449

Le Gardien

الكافل -للطبري

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans

(و) يرجح (بقرينة تأخره) عن معارضه قرينة لا تقوى على النسخ كأن يكون مؤرخا بتاريخ مضيق (1) كحديث ابن عباس في شاة مولاة ميمونة ماتت فقال : (هلا انتفعتم بجلدها) مع حديث عبد الله بن عكيم أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر (لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب) أو متضمنا للتشديد دون الآخر لتأخر التشديدات إذ لم تجئ إلا بعد ظهور الإسلام وقوة شوكته وكذا إذا كان أحدهما أمس بالمقصود وأقرب إليه من الآخر مثل قوله تعالى ?وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف? [النساء 23] مع قوله تعالى ?فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ?[النساء 3] فإن الأولى تدلى بعمومها على تحريم الجمع بينهما في الوطء أعم من أن يكون بالنكاح أو بالملك أو بهما لأنه وإن كان السياق في تحريم النكاح لا ينافي أن يعطف عليه تحريم الجمع بينهما في الوطء مطلقا والأخرى تدل بعمومها على إباحة الجمع في الوطء بالملك لكن الأولى أمس بالمقصود لأن الكلام فيها مسوق للتحريم بخلاف الأخرى فإنها مسوقة لإيجاب العدل بين الأزواج وطريق التفصي إذا خيف ألا يقام بالعدل على أن التحريم أرجح للحيطة وقد رجحه علي (عليه السلام) وقوله حجة كما تقرر وقد ادعى ابن عبد البر الإجماع القطعي على التحريم قال في شرح العمدة من مستندات الإجماع على التحريم ولو بالملك : ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أم حبيبة (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين )(1) وأخرج ابن عبد البر عن علي كرم الله وجهه : (يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم من الحرائر)(1)

قال الشافعي يحرم الجمع بين من ذكر وهو قول من لقيته من المفتين لا خلاف في ذلك بينهم قال ابن المنذر وهو من أهل الاجتهاد المطلق : لا أعلم خلافا فيه اليوم وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر وابن حزم والقرضي والنووي انتهى

(و) قد دخل قوله (بموافقته القياس) في قوله سابقا وبموافقته لدليل آخر كما أشرت إليه في شرحه إذ القياس أحد الأدلة فلعل ذكره هنا ليرتب عليه ما بعده.

Page 521