Le Gardien
الكافل -للطبري
وهذا الخلاف في جوازه ووجوبه (على غير المجتهد) سواء كان عاميا صرفا أو عارفا بشطر صالح من علوم الاجتهاد فأما المجتهد فيحرم عليه بعد الاجتهاد اتفاقا وقبله على الخلاف كما سبق وإنما يقلد ويستفتى مجتهد عدل تصريحا وتأويلا ولذا (و) جب (على المقلد) أي من يريد التقليد وإنما أتى به ظاهرا مع كون المقام مقام الإضمار لئلا يوهم قبل التأمل عوده إلى المجتهد والله أعلم (البحث عن كمال من يقلده في علمه وعدالته) كذلك إذا جهلهما لاشتراط صلاحيته للفتوى بالعلم والعدالة وإنما ينكشف بالبحث فلا يجوز تقليد الفاسق إذ ليس أهلا لذلك وكيف يقوم الظل والعود أعوج ؟ ولا المجهول لعدم الظن بصحة فتواه أما في مجهولهما معا فلأنهما شرطان والأصل عدمهما ولأن الغالب على الناس التجاري على مقتضيات السمو والرفعة وعدم التحري والتثبت وأما في مجهول العلم وحده فلأن غلبة الجهالة على الناس توجب الظن بانتفاء العلم وقالت الحنفية :يجوز استفتاء المجهول علمه حملا على السلامة وأنه لا يفتي إلا بما يعلم وأن الغالب على المجتهدين العدالة.
قلنا :معارض بظهور الجهل وكون الأكثر غير عدل قال تعالى ?وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ?[الأعراف102]ومعرفتهما تحصل إما بالخبر أو الشهرة
(ويكفيه) أي يكفي من يريد التقليد من البحث في تحصيل ذلك إن لم يحصل أحد الأمرين (انتصابه للفتيا) من غير قدح من يعتد به فأما إذا قدح من يعتد به في العلم والورع في ذلك المنتصب لم يحصل الظن إذ مع القدح لا يحصل الظن بعدالته فلا يجوز الأخذ بفتواه إلا أن يعارض قدح القادح خبر من مثله بعدالة المنتصب رجع إلى الترجيح.
وأما قدح من لا يعتد به فغير ضائر وإنما يكفي انتصابه للفتيا حيث كان (في بلد محق) أي شوكته منسوبة إلى محق سواء كان إماما أو محتسبا أو ذا صلاحية أو منصوب الخمسة إذا كان ذلك المحق (لا يجيز تقليد كافر التأويل وفاسقه) وقد تقدم تحقيقهما والخلاف في قبول روايتهما أما إذا كان من تقدم يرى جواز الأخذ عنهما لم يجز الأخذ عن ذلك المجهول بل لا بد من اختباره وكأن مذهب المصنف الفرق بين روايته وتقليده حيث قال هنا لا يجيز وفيما تقدم واختلف.
ثم إن المستفتي إن لم يجد مفتيا في بلده وجب عليه الخروج في طلبه حتى يجده وإن وجده في بلده متحدا فإن كان لا غيره فيها ولا في غيرها يعلمه تعين عليه العمل بقوله ولعله اتفاق
Page 480