وذهب قدماء أهل البيت عليهم السلام وبعض متأخريهم كالإمام المهدي أحمد بن يحيى والإمام المنصور بالله القاسم بن محمد وولده إما م عصرنا المؤيد بالله محمد عليهم السلام وبعض شيعتهم رحمهم الله تعالى إلى جواز نسخ الحكم دون التلاوة وحكى الإمامان عبد الله بن الحسين في كتابه الناسخ والمنسوخ وأحمد بن سليمان في حقائق المعرفة الإجماع على ذلك والأخبار التي رويت آحادية فلا يجوز القطع بكونها قرآنا فلا تنسخ القطعي ولا ترفعه وأيضا قال سيد الوصيين ووصي خير النبيين جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله رواه في مجموع زيد بن علي عليهما السلام وأصول الأحكام وغيرهما من كتب أهل البيت عليهم السلام وفي البخاري فلو كان حديث الرجم قرآنا كما زعموا لقال رجمتها بكتاب الله فثبت أن النسخ في كتاب الله إنما هو للحكم دون التلاوة
(ولا خلاف) في جواز نسخ (مفهوم الموافقه مع أصله) والنسخ به عند القائلين بأنه ليس من باب القياس
(و) المختار جواز نسخ (أصله) الثابت هو به كنسخ تحريم التأفيف (دونه) أي دون الضرب مثلا وذلك لأنه رفع للملزوم مع بقاء لازمه ، وأنه لا يمتنع (وكذا العكس) بأن ينسخ المفهوم دون أصله (إن لم يكن فحوى) بأن يكون مساويا كوجوب ثبات الواحد للاثنين المفهوم من وجوب ثبات المائة للمائتين فيجوز أن يقال لا يجب على الواحد أن يثبت للاثنين فينسخ مفهوم الآية فإن كان فحوى بأن كان فيه معنى الأولى كرفع تحريم الضرب مع بقاء تحريم التأفيف لم يجز إذ لم يلزم منه وجود الملزوم مع عدم اللازم وأنه محال. وأما دليل الخطاب على القول به فإنه يجوز نسخه مع أصله ونسخ أصله دونه والعكس.
قلت ومثال نسخهما أن يقال : (في سائمة الغنم زكاة) ، (لا زكاة في السائمة )ومثال ما نسخ أصله دونه أن يقول بعد ذلك كما لا تجب في المعلوفة لا تجب في السائمة. ومثال العكس أن يقول بعد ذلك تجب الزكاة في المعلوفة والسائمة ومن أمثلته قوله تعالى ? ثم أتموا الصيام إلى الليل ?[البقرة 187]ثم يرد دليل بإدخال جزء من الليل كان نسخا للمفهوم والله أعلم
(و) اعلم أنه لا يثبت الحكم سواء كان مبتدأ أو ناسخا قبل أن يبلغه جبريل عليه السلام إلى نبينا وكذا بعد تبليغه إلى النبي وقبل تبليغ النبي للمكلفين عند الجمهور لأن القول به يؤدي إلى تكليف ما لا يعلم وهو قبيح.
Page 432