وقيل يجوز مطلقا للوقوع كما سيأتي إن شاء الله تعالى وأشار المصنف إلى أن المختار عنده ما حكاه في المنهاج والجوهرة وشرحها للدواري والهداية عن بعضهم من التفصيل بقوله (فا لمختار جواز ذلك) أي تأخير بيان المجمل وتخصيص العام وتقييد المطلق (في الأمر والنهي) لأنهما إنشاء فلا يحمل سامعهما على اعتقاد جهل فجاز الخطاب بهمها وإن لم يبين وأيضا فإنه قد وقع والوقوع فرع الجواز كآية الصلاة والركوع فإن أقيموا الصلاة ظاهر في مطلق الدعاء ولم يرد باتفاق ولم يقترن به البيان بل أخر بيان أفعال الصلاة وأوقاتها إلى أن بين لجبريل عليه السلام ثم بينه جبريل عليه السلام للنبي ثم بينه النبي لغيره من المكلفين ?وءاتوا الزكاة?(1) [البقرة43] لا يفهم منه مقدار الواجب وصفته في النقود والمواشي وغيرها من أموال الزكاة فبين النبي ذلك شيئا فشيئا على التدريج ولأنه نزل قوله تعالى ?وءاتوا حقه يوم حصاده?[الأنعام 141] في مكة وقدر الحق مجمل ولم يبين إلا حين بينت الزكاة في المدينة
(و) إذا تقرر ذلك وسمع المكلف دليلا مجملا أو عاما أو مطلقا فإنه يجب (على) ذلك المكلف (السامع) لذلك الدليل (البحث) عن المبين والمخصص والمقيد في مظانه حتى يجده أو يظن عدمه كما سبق وسيأتي إن شاء الله تعالى
(ولا يجوز ذلك) التأخير (في الإخبار) إذ السامع إذا أخبر بعموم اعتقد شموله فيكون إغراء بالجهل فيقبح وإذا أخبر بمجمل يكون عبثا إذ فائدة الإخبار الإفهام ولا إفهام في المجمل.
Page 415