ومثال الثاني ما رواه البيهقي عن ابن عباس وعائشة أن شاة لميمونة ماتت فقال النبي : (هلا استمتعتم باهابها ) فقالوا إنها ميتة. فقال : (إن دباغ الأديم طهوره ) ورواه البزار في مسنده من حديث يعقوب عن عطاء عن أبيه عن ابن عباس وقال لا نعلم رواه عن يعقوب إلا شعبة انتهى لأن السبب (1)لا يغير وصفه فلا يغير فائدته ولاعتبار السلف من الصحابة ومن بعدهم العموم مع انبنائه على أسباب خاصة من غير نكير من أحد ولو كان السبب الخاص مسقطا للعموم لكان إجماع الأمة على التعميم على خلاف الدليل وهو باطل وذلك كما في آية السرقة فإنه روى الكلبي أنها نزلت في طعمة بن ابيرق سارق الدرع ذكره الواحدي أو في سارق المجن أو رداء صفوان.وكما في آية الظهار فإنها نزلت في خولة أو خويلة بنت ثعلبة حين ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت(2) .وكما في آية اللعان فإنها نزلت في هلال بن أمية وقصته مشهورة (1).وكما في آية الزنى ?الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ? [النور3] الآية فإنها نزلت في عناق وأبي مرثد الغنوي(2) لما استأذن رسول الله في نكاح عناق وكانت خليلة له في الجاهلية رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلا أنه نص في السبب لا يجوز تخصيصه ظاهر في غيره فيخصص بدليله فنقل السبب(1)، واشتغال العلماء بضبطه وتدوينه في الكتب لذلك لا لقصر الخطاب عليه وأيضا فإن عرفان السبب والدرية به مستروح إليه وله في النفس نوع تمكن
(و) لما فرغ من بيان المخصصات المتصلة والمنفصلة أراد أن يبين ما أدخل في المخصص المنفصل وليس منه فمنها مذهب الصحابي نحو حديث: ( لا يحتكر إلا خاطئ ) رواه مسلم من حديث سعيد بن المسيب عن المسيب عن معمر بن عبد الله عن النبي ، وكان سعيد يحتكر الزيت فقيل له فقال إن معمرا راوي الحديث كان يحتكر
Page 387