279

Le Gardien

الكافل -للطبري

Régions
Égypte
Empires
Ottomans

وذلك أن من شأن العرب على ما ذكره المرزوقي أن يشتقوا من لفظ الشيء الذي يريدون المبالغة في وصفه ما يتبعونه به تأكيدا وتنبيها على تناهيه من ذلك قولهم ظل ظليل وداهية دهياء وشعر شاعر انتهى والمراد من الإسناد أعم من أن يدل عليه الكلام بصريحه كالأمثلة أو يكون مستلزما له كما في الإيقاعيات والإضافات كقوله تعالى : ? وإن خفتم شقاق بينهما?[النساء(35)]?بل مكر الليل والنهار?[سبا(33)]?ولا تطيعوا أمر المسرفين?[الشعراء(151)] فإنه جعل فيها البين شاقا والليل والنهار ماكرين والأمر مطاعا وكذا فيما جعل الفاعل المجازي تمييزا كقوله تعالى ?أولئك شر مكانا وأضل سبيلا?[الفرقان(34)] لأنه هنا فاعل في الأصل فهذا بحث في المجاز نفيس لطيف والإسهاب يخرجنا عن المقصود من الاختصار والغرض الإشارة

(ولاستيفاء الكلام في ذلك) وتحقيق أحواله (فن آخر) غير هذا الفن وهو البيان فاكتف بما ذكرنا هنا وقس ولا عليه تحتبس.

واعلم أنه لا مانع من إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا لا من جهة العقل ولا من جهة اللغة عند القاسمية وأبي طالب والشافعي وأبي علي مثل أن يقال لا تقتل الأسد ويراد السبع والرجل الشجاع أحدهما لأنه نفس الموضوع له والآخر لمتعلقه به بنوع علاقة هي الجرأة فيصح مجازا وهو المسمى بعموم المجاز لأن استعماله لهما يكون استعمالا في غير ما وضع له لأن المجازي منهما لم يكن داخلا فيه أولا وهو داخل الآن فكان مجازا إذ لا معنى للمجاز إلا ذلك

فإن قيل فاللفظ على المجموع مجاز والمجاز مشروط بالقرينة المانعة عن إرادة الموضوع له فيكون الموضوع له مرادا وغير مراد وهذا محال

Page 317