La Géographie
الجغرافيا
وعلى عشرة أيام من صاصين للمشرق، مدينة مشقه وكان صاحبها من الصقلب، واسع الملك، ضخم العسكر. وهي حيث الطول ثلاث وأربعون درجة، والعرض ثمان درجات عن الإقليم السابع. ويقع في هذا الجزء، مدينة النساء، والصحارى محدقة بها، وهي حيث الطول أربع وأربعون درجة، والعرض تسع درجات عن الإقليم السابع، ولا ملك عليهن إلا امرأة. ولهنّ في تلك الصحارى مماليك، إذا كان الليل طرق كل مملوك باب سيدته وبات معها ليلة، فإذا كان السحر، انصرف إلى مكانه، فإن ولدت المرأة ولدًا قتلته، وإن ولدت بنتًا أحيتها، ولا يظهر رجل في بلدهن البتة. وفي البحر المحيط الذي في هذه الجهة الشمالية، جزيرة النساء. طولها من شرق إلى غرب، بانحراف إلى الجنوب، نحو مائتين وخمسين ميلًا، وعرضها في الوسط نحو مائة وعشرين ميلًا. ووسطها حيث الطول ثمان وثلاثون درجة، والعرض ستون درجة من خط الاستواء. وفي شرقيها، جزيرة الرجال، وبين الجزيرتين، مجاز عرضه عشرة أميال. وطول جزيرة الرجال، من غرب إلى شرق نحو مائتين وسبعين ميلًا، وعرضها في الوسط، نحو مائة وسبعين ميلًا. ولا تجتمع الرجال بها، ولا النساء المذكورات، إلا شهرًا واحدًا في السنة، وهو وقت الاعتدال عندهم، تركب الرجال في الزوارق إلى جزيرة النساء، ويعرف كل رجل امرأته، فيحيا معها مدة الشهر، ثم يرجع إلى جزيرة الرجال، فإن ولدت المرأة ذكرًا، ربته حتى يصير في حد الرجال، فترسله إلى جزيرتهم، وإن ولدت أنثى، أسكنتها مع النساء. وفي شرقي هاتين الجزيرتين، جزيرة الصقلب الكبيرة، التي لا معمور في البحر المحيط خلف شرقيها، ولا شماليها. وطولها نحو سبعمائة ميل، واتساعها في المحيط الوسط نحو ثلاثمائة ميل وثلاثين ميلًا. وفيها جبال وأنهار، ومدن وعمائر، وخلق كثير. ويقال أنهم باقون على التمجس، وعبادة النار، ولا يرون أعظم منها منفعة، ولا سيما حين ينزل الجمد عندهم. والزروع في هذه الجزيرة وشبهها، لا تبلغها الشمس، وإنما تنبت بالدخان، وقرب النيران. وذكر صاحب جغرافية اجار، أن فيها قومًا قد التصقت رؤوسهم بأكتافهم، وأكثر ما يسكنون في الشجر، يحفرونها ويدخلون فيها. وقاعدة هذه الجزيرة، مدينة برغادنا التي يسمى بها البرغار، ويقال أن أصلهم من هذه المدينة. وهي على البحر المحيط، حيث الطول خمس وأربعون درجة ونصف، والعرض سبع وخمسون درجة. وآخر ما ينتهي إليه ظهور البحر المحيط، هو آخر هذا الجزء بالمشرق، وذلك في نهاية المعمور، في الشمال، وبذلك مدينة البروس، وهم أمة عاتية أجهل من الروس، والروس في شرقيهم وفي جنوبيهم. وفي الكتب إن وجوههم كالكلاب، وذلك دليل على الشجاعة. ويقال أن الواحد منهم، يخرج إلى العسكر، ويقاتل وحده، حتى يقتل تهوّرًا وإقدامًا على الموت. وفي هذا الجزء، بلاد كثيرة معجمة على شط نهر دنست، وهو أحد أنهار العالم الكبار، ومنبعه من جبل الصقلب الكبير الملتوي مع البحر المحيط، حتى يتصل بالجبل الأعظم، المعروف بقوقايا وأول جزيرة في هذا النهر، حيث الطول اثنتان وأربعون درجة ونصف، والعرض أربع وخمسون درجة وثلاثون دقيقة. ويمر مغربًا نحو شهر، ثم يلتوي مشرقًا، فيبقى بين الذراعين، جزيرة طويلة عريضة، فيها من العمائر والمدن شيء كثير، ولا يزال مشرقًا حتى ينصب في بحر سوداق، وقد بقي بينه وبين تمام هذا الجزء نحو مائة ميل. وأما نهر دنبوس، الذي تسميه الترك طنا، فإنه ينقسم حين يقارب بحر سوداق على ستة فروع، وتنصب جميعها في أماكن متقاربة، حيث الطول ثمان وأربعون درجة، وسبع وثلاثون دقيقة. وآخرها ينصب إلى الشمال، حيث الطول عنده تسع وأربعون درجة ونصف. ودنست ينصب في شمالي البحر المذكور، حيث الطول اثنتان وخمسون درجة، والعرض خمسون درجة. وبعدها يغرب إلى حيث الطول ثمان وعشرون درجة، ثم يشرق.
الجزء الرابع من المعمور خلف الأقاليم:
1 / 69