Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
Genres
وعن عائشة أن خادما لها غاظها فقالت: ((لله در التقوى ما تركت في ذي غيظ شفاء)) ، {والعافين عن الناس} معناه إذا جنى عليهم أحد لن يؤاخذوه وروي يناد مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفى وعن أبي عيينة أنه رواه للرشيد هارون وقد غضب علي رجل فخلاه، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هؤلاء في أمتي قليل، إلا من عصم الله، وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت {والله يحب [14{المحسنين} يريد العموم، فيتناول كل محسن، {والذين إذا فعلوا فاحشة} فعلوا فعلة متزايدة القبح {أو ظلموا أنفسهم} يعني: أو أذنبوا أي: ذنب كان ممن يؤاخذون به، وقيل الفاحشة الزنا وظلم النفس ما دونه من القبلة واللمس ونحوهما، وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة {ذكروا الله} أي: تذكروا عقابه أو وعيده أو نهيه أو حقه العظيم، وجلاله الموجب للخشية والحياء منه {فاستغفروا لذنوبهم} فتابوا عنها لقبحها نادمين عازمين {ومن يغفر الذنوب إلا الله} وصف لذاته بسعة الرحمة وقرب المغفرة، والتائب عنده كمن لا ذنب له، وأنه لا مفزع للمذنبين إلا فضله وكرمه وأن عدله يوجب المغفرة للتائب لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل في أقصى ما يقدر عليه وجب العفو وتجاوز، وفيه تطييب لنفوس العباد، وتنشط للتوبة، وبعث عليها وردع عن اليأس والقنوط وإن الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل، وكرمه أعظم {ولم يصروا على ما فعلوا} أي: لم يقيموا على قبح فعلهم غير مستغفرين، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أضر من استغفر، إن عاب في اليوم سبعين مرة وروي لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار {وهم يعلمون} المعنى: وليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها وبالنهي عنها والوعيد عليها، لأنه قد يعذر من لا يعلم قبح القبيح.
Page 341