Les joyaux sublimes dans l'exégèse du Coran
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى هذا من شيعته اي من بنى اسراءيل وعدوه هم القبط والوكز الضرب باليد مجموعة وقرأ ابن مسعود فلكزه والمعنى واحد الا ان اللكز فى اللحى والوكز على القلب وقضى عليه معناه قتله مجهزا ولم يرد عليه السلام قتل القبطى لكن وافقت وكزته الأجل فندم ورأى ان ذلك من نزع الشيطان فى يده ثم ان ندامه موسى حملته على الخضوع لربه والاستغفار من ذنبه فغفر الله له ذلك ومع ذلك لم يزل عليه السلام يعيد ذلك على نفسه مع علمه انه قد غفر له حتى انه فى القيامة يقول وقتلت نفسا لم اومر بقتلها حسبما صح فى حديث الشفاعة ثم قال موسى عليه السلام معاهدا لربه رب بنعمتك على وبسبب احسانك وغفرانك فأنا ملتزم ان لا اكون معينا للمجرمين هذا احسن ما تأول وقال الطبرى انه قسم اقسم بنعمة الله عنده قال ع واحتج اهل الفضل والعلم بهذه الاية فى منع خدمة اهل الجور ومعونتهم فى شىء من امورهم ورأواانها تتناول ذلك نص عليه عطاء بن ابى رباح وغيره قال ابن عباس ثم ان موسى مر وهو بحالة الترقب واذا ذلك الإسراءيلى الذى قاتل القبطى بالأمس يقاتل آخر من القبط وكان القبطى قد خفى على الناس واكتتم فلما رأى الإسراءيلى موسى استصرخه بمعنى صاح به مستغيثا فلما رأى موسى قتاله لآخر اعظم ذلك وقال له معاتبا ومؤنبا انك لغوى مبين وكانت ارادة موسى مع ذلك ان ينصر الاسراءيلى فلما دنا منهما وحبس الإسراءيلى وفزع منه وظن انه ربما ضربه وفزع من قوته التى رأى بالامس فناداه بالفضيحة وشهر امر المقتول ولما اشتهر ان موسى قتل القتيل وكان قول الاسراءيلى يغلب على النفوس تصديقه على موسى مع ما كان لموسى من المقدمات اتى رأى فرعون وملائه على قتل موسى وغلب على نفس فرعون انه المشار اليه بفساد المملكة فأنفذ فيه من يطلبه ويأتى به للقتل والهم الله رجلا يقال انه مؤمن من آل فرعون او غيره فجاء الى موسى وبلغه قبلهم ويسعى معناه يسرع فى مسيه قاله الزجاج وغيره وهو دون الجرى فقال يا موسى ان الملأ يأتمرون بك آلاية ت قال الهروى قوله تعالى يأتمرون بك اي يؤامر بعضهم بعضا فى قتلك وقال الأزهرى الباء فى قوله يأتمرون بك بمعنى فى يقال ائتمر القوم اذا شاور بعضا انتهى وعن ابى مجلز واسمه لاحق بن حميد قال من خاف من امير ظلما فقال رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبينا وبالقرءان حكما واماما نجاه الله منه رواه ابن ابى شيبة فى مصنفه انتهى من السلاح وتلقاء معناه ناحية مدين وبين مصر ومدين مسيرة ثمانية ايام وكان ملك مدين لغير فرعون ولما خرج عليه السلام فارا بنفسه منفردا حافيا لاشىء معه ولا زاد وغير عارف بالطريق اسند امره الى الله تعالى وقال عسى ربى ان يهدينى سواء السبيل ومشى عليه السلام حتى ورد ماء مدين ووروده الماء معناه بلوغه ومدين لا ينصرف اذ هو بلد معروف والامة الجمع الكثير ويسقون معناه ماشيتهم ومن دونهم معناه ناحية الى الجهة التى جاء منها فوصل الى المرأتين قبل وصوله الى الامة وتذودان معناه تمنعان وتحبسان غنمهما عن الماء خوفا من السقاة الأ قوياء وابونا شيخ كبير اي لا يستطيع لضعفه ان يباشر امر غنمه
وقوله تعالى فسقى لهما قالت فرقة كانت ءابارهم مغطاه بحجارة كبار فعمد الى بير وكان حجرها لا يرفعه الا جماعة فرفعه وسقى للمرأتين فعن رفع الصخرة وصفته احداهما بالقوة وقيل وصفته بالقوة لأنه زحم الناس وغلبهم على الماء حتى سقى لهما وقرأ الجمهور يصدر الرعاء على حذف المفعول تقديره مواشيهم وتولى موسى الى الظل وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله رب انى لما انزلت الى من خير فقير ولم يصرح بسؤال هكذا روى جميع المفسرين انه طلب فى هذا الكلام ما يأكله قال ابن عباس وكان قد بلغ به الجوع الى ان اخضر لونه من اكل البقل وريئت خضرة البقل فى بطنه وانه لأكرم الخلق يومئذ على الله وفى هذا معتبر وحاكم بهوان الدنيا على الله تعالى وعن معاذ بن انس قال قال النبى صلى الله عليه وسلم من اكل طعاما فقال الحمد لله الذى اطعمنى هذا الطعام وزرقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله الذى كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر رواه ابو داود واللفظ له والترمذى وابن ماجه والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط البخارى وقال الترمذى حسن غريب انتهى من السلاح
Page 174