655

Les joyaux sublimes dans l'exégèse du Coran

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

إذا فرغ الله تعالى من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت العرش أن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين قال فيخرج من النار مثل أهل الجنة أو قال مثلي أهل الجنة قال وأكبر ظني أنه قال مثلي أهل الجنة مكتوب بين أعينهم عتقاء الله انتهى من التذكرة وقد خاب من حمل ظلما معنى خاب لم ينجح ولا ظفر بمطلوبه والظلم يعم الشرك والمعاصي وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم وقوله سبحانه ومن يعمل من الصالحات معادل لقوله من حمل ظلما والظلم والضهم هما متقاربان في المعنى ولكن من حيث تناسقا في هذه الآية ذهب قوم إلى تخصيص كل واحد منهما بمعنى فقالوا الظلم أن نعظم عليه سيئاته وتكثر أكثر مما يجب والهضم أن ينقص من حسناته ويبخسها وكلهم قرأ فلا يخاف على الخبر غير ابن كثير فإنه قرأ فلا يخف على النهي وكذلك أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم بحسب توقع البشر وترجيهم يتقون الله ويخشون عقابه فيؤمنون ويتذكرون نعمه عندهم وما حذرهم من اليم عقابه هذا تأويل فرقة في قوله أو يحدث لهم ذكرا وقالت فرقة معناه أو يكسبهم شرفا ويبقى عليهم إيمانهم ذكرا صالحا في الغابرين وقوله تعالى ولا تعجل بالقرءان الآية قالت فرقة سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاف وقت تكليم جبريل له أن ينسى أول القرءان فكان يقرأ قبل أن يستتم جبريل عليه السلام الوحي فنزلت في ذلك وهي على هذا في معنى قوله لا تحرك به لسانك لتعجل به وقيل غير هذا وقوله عز وجل ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي الآية العهد هنا بمعنى الوصية والشيء الذي عهد إلى آدم عليه السلام هو أن لا يقرب الشجرة ت - قال عياض وأما قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى أي جهل فإن الله تعالى أخبر بعذره بقوله ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما قيل نسي ولم ينو المخالفة فلذلك قال تعالى ولم نجد له عزما أي قصدا للمخالفة ت - وقيل غير هذا مما لا أرى ذكره هنا ولله در ابن العربي حيث قال يجب تنزيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عما نسب إليهم الجهال ولكن الباري سبحانه بحكمه النافذ وقضائه السابق أسلم آدم إلى الأكل من الشجرة متعمدا للأكل ناسيا للعهد فقال في تعمده وعصي آدم وقال في بيان عذره ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي فمتعلق العهد غير متعلق النسيان 2وجاز للمولى أن يقول في عبده لحقه عصى تثريبا ويعود عليه بفضله فيقول نسي تقريبا ولا يجوز لأحد منا أن يطلق ذلك على آدم أو يذكره إلا في تلاوة القرءان أو قول النبي صلى الله عليه وسلم انتهى من الأحكام وقوله سبحانه إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى المعنى إن لك يا آدم في الجنة نعمة تامة لا يصيبك جوع ولا عري ولا ظمأ ولا بروز للشمس يؤذيك وهو الضحاء وقوله فوسوس إليه ص - عدي هنا بالي على معنى أنهى الوسوسة إليه وفي الأعراف باللام فقال أبو البقاء لأنه بمعنى ذكر لهما انتهى ثم أعلمهم سبحانه أن من اتبع هداه فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة وأن من أعرض عن ذكر الله وكفر به فإن له معيشة ضنكا والضنك النكد الشاق من العيش والمنازل ونحو ذلك وهل هذه المعيشة الضنك تكون في الدنيا أو في البرزخ أو في الآخرة أقوال ت - ويحتمل في الجميع قال القرطبي قال أبو سعيد الخدري وابن مسعود ضنكا عذاب القبر وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتدرون فيمن نزلت هذه الآية فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى أتدرون ما المعيشة الضنك قالوا الله ورسوله أعلم قال عذاب الكافر في القبر والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا وهي الحيات لكل حية تسعة رؤوس ينفخن في جسمه ويلسعنه ويخدشنه إلى يوم القيامة ويحشر من قبره إلى موقفه أعمى انتهى من التذكرة فإن صح هذا الحديث فلا نظر لأحد معه وإن لم يصح فالصواب حمل الآية على عمومها والله أعلم قال الثعلبي قال ابن عباس فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى قال أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة وفي لفظ آخر ضمن الله تعالى لمن قرأ القرءان الحديث وعنه من قرأ القرءان واتبع ما فيه هداه الله تعالى من الضلالة ووقاه الله تعالى يوم القيامة سوء الحساب انتهى وقوله سبحانه ونحشره يوم القيامة أعمى قالت فرقة وهو عمى البصر وهذا هو الأوجه وأما عمي البصيرة فهو حاصل للكافر

Page 42