433

Les joyaux sublimes dans l'exégèse du Coran

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه إن الذين حقت عليهم كلمات ربك أي حق عليهم في الأزل وخلقهم لعذابه لا يومنون ولو جاءتهم كل آية إلا في الوقت الذي لا ينفعهم فيه الإيمان كما صنع فرعون وأشباهه وذلك وقت المعاينة وقوله سبحانه فلولا كانت قرية ءامت الآية وفي مصحف أبي وابن مسعود فهلا والمعنى فيهما واحد وأصل لولا التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره ومعنى الآية فهلا آمن أهل القرية وهم على مهل لم يتلبس العذاب بهم فيكون الإيمان نافعا لهم في هذا الحال ثم استثنى قوم يونس فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع وهو بحسب اللفظ استثناء منقطع وهو بحسب المعنى متصل لأن تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس وروي في قصة قوم يونس أن القوم لما كفروا أي تمادوا على كفرهم أوحى الله تعالى إليه أن أنذرهم بالعذاب لثالثة ففعل فقالوا هو رجل لا يكذب فارقبوه فإن أقام بين أظهركم فلا عليكم وإن أرتحل عنكم فهو نول العذاب لا شك فيه فلما كان الليل تزود يونس وخرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا ودعوا الله وآمنوا ولبسوا المسوح وفرقوا بين الأمهات والأولاد من الناس والبهائم وكان العذاب فيما روي عن ابن عباس على ثلثي ميل منهم وروي على ميل وقال ابن جبير غشيهم العذاب كما يغشى الثوب القبر فرفع الله عنهم العذاب فلما مضت الثالثة وعلم يونس أن العذاب لم ينزل بهم قال كيف أنصرف وقد وجدوني في كذب فذهب مغاضبا كما ذكر الله سبحانه في غير هذه الآية وذهب الطبري إلى أن قوم يونس خصوا من بين الأمم بأن تيب عليهم من بعد معاينة العذاب وذكر ذلك عن جماعة من المفسرين وليس كذلك والمعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي تلبس العذاب أو الموت بشخص الإنسان كقصة فرعون وأما قوم يونس فلم يصلوا هذا الحد ت وما قاله الطبري عندي أبين ومتعناهم إلى حين يريد إلى آجالهم المقدرة في الأزل وروي أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل

وقوله سبحانه أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين المعنى أفأنت تكره الناس بإدخال الإيمان في قلوبهم والله عز وجل قد شاء غير ذلك والرجس هنا بمعنى العذاب

وقوله سبحانه قل انظروا ماذا في السموات والأرض الآية هذه الآية أمر للكفار بالاعتبار والنظر في المصنوعات الدالة على الصانع من آيات السموات وأفلاكها وكواكبها وسحابها ونحو ذلك والأرض ونباتها ومعادنها

Page 194