Réponses de l'Imam Salimi

جوابات الإمام السالمي

جوابات الإمام السالمي

الجزء الأول

الطهارة

الأصل الطهارة في المجهول أصله

السؤال :

الصابون والمشاميع والوندر قيل لنا انه نجس جميع هذا، كيف نجاسة هذا بلا حجة ولا دليل ؟ ونحن أنكرنا ذلك من القائلين .

الجواب :

إن الوندر لا أعرف ما هو، وأما الصابون والمشاميع فأعرف اشخاصهن ولا أعرف أصولهن والذي عرفت من آثار المسلمين أن كل ما كان مجهول الأصل فالطهارة أولى به .

وعن بعض مشايخ أهل المغرب أنه إن دخل النجس من تسعة وتسعين بابا ودخلت الطهارة من باب واحد غلبت الطهارة على النجاسة ووجه ذلك أن الطهارة من خصال الإسلام والإسلام يعلو ولا يعلى والله أعلم .

حكم ما لمسه أهل الكتاب، أو غصبوه

السؤال :

Page 17

رطوبات المشركين من أهل الكتاب والصائبين والمجوس ومن سواهم من المشركين فهل من فرق بين أنواعهم ؟ وهل من قول بطهارة رطوباتهم على العموم أو طهارة رطوبات نوع منهم على الخصوص ؟ وفي الزبد إذا مسوه بأيديهم هل تطهره النار أو الماء أم لا ؟ وكذلك الحليب هل من حيلة في طهاره ذلك ؟ وكذلك ما أخذه أهل الكتاب على رعاياهم المشركين على وجه الغصب أو في حروبهم من الكسب والنهب هل يصح شراء ذلك من أهل الكتاب أم لا ؟ وأرقب جوابك سريعا .

الجواب :

إن المشركين عند أصحابنا نوعان : كتابي وغير كتابي، فالكتابي هم اليهود والنصارى والصائبون على قول فيهم وقيل إن الصائبين ليسوا من أهل الكتاب وغير الكتابي هم المجوس وعبدة الأصنام من العرب وغيرهم ممن لا دين له إلا عبادة صنمه .

فأهل الكتاب لهم أحكام تخصهم لم يشركهم فيها من سواهم من المشركين ومن تلك الأحكام أنهم اختلفوا في طهارة أهل الكتاب فقال قوم : هم طاهرون وقيل بعدم طهارتهم .

احتج القائلون بطهارتهم بقوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } (¬1) والطعام عام وقال غير واحد : المراد بالطعام الذبائح وهو قول حكاه ابن محبوب وتوضأ عمر من جرة نصرانية، وأكل النبي " من اللحم الذي أهدته اليهودية .

Page 18

" أمر أن تغسل آنية الكتابي إذا احتيج إليها قال القطب ولا حجة في ذلك لاحتمال أنه أمر بغسلها لأنهم يتناولون الأنجاس والمحرمات فيها وظاهر ميله رحمه الله إلى القول بطهارتهم بل صحح ذلك في الذهب الخالص .

ثم إن ظاهر كلام الأصحاب اطلاق الخلاف في طهارة الكتابي من غير أن يعتبر صلح أو حرب قال القطب وقيد الشيخ يحيى توفيق الخلاف بالكتابي غير المحارب وأما المحارب فنجس قال واختلفوا في ذبيحة المحارب منهم والراجح تحريمها عندهم وذكر بعض المشارقة في كتابي غسل يده أنه قيل طاهرة ما لم تعرق وقيل ما لم تنشف .

وأما غير أهل الكتاب فقال أصحابنا : إن أعيانهم نجسة ولكنه لا يتنجس ما لقيها إلا أن كانت مبلولة أو كان مبلولا وكذلك قال ابن عباس في عبدة الأوثان أن نجاستهم لأعيانهم من حيث الشرك، واحتجوا بذلك بقوله تعالى { إنما المشركون نجس } (¬1) قال القطب : وأكثر قومنا على طهارة أبدان المشركين، بل قيل اتفقوا على ذلك وقيل : إن الخلاف في المشركين من غير أهل الكتاب موجود في المذهب أيضا .

وقال مالك كل حي طاهر ولو عابد صنم أو كلبا أو خنزيرا وليس هذا بشيء والصحيح ما عليه أصحابنا رحمهم الله تعالى لظاهر الآية . ولعل القائلين بعدم نجاسة المشركين مطلقا يتأولون الآية بما قيل إن المراد

Page 19

وسائر الاعتقادات الفاسدة وقيل المراد ذمهم وتنقيصهم قال القطب ويحتمل أن يكون المراد أنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس أو أنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسة غالبا وقال قتادة ومعمر بن رشد سموا نجسا لأنهم يجنبون ولا يغتسلون وإن اغتسلوا لم يجزهم، وعن قتادة يجنبون فلا يغتسلون ويحدثون فلا يتوضؤن .

فإذا عرفت هذا كله عرفت أحكام ما لاقته أبدان المشركين من زبد ولبن وغيرهما وإذا تنجس نحو الزبد لملاقاة النجس من أبدانهم أو غيرها فلا يطهر بالنار لكن يهراق إن كان مائعا ويلقى ما لاقت النجاسة منه إن كان جامدا كما أمر رسول الله " في سمن ماتت فيه فأرة . والحليب وجميع المائعات كالسمن المائع، وجميع الجامدات كالجامد .

وأما ما اغتصبه المشركون من رعاياهم أو غيرها فإن كان ذلك الاغتصاب منهم على جهة الاستحلال فقد صرح بعض أصحابنا ومنهم أبو يعقوب صاحب الدليل بجواز معاملتهم في ذلك فيصح على مذهبهم شراؤه منهم وقبوله من أيديهم، وإن كان اغتصابهم لا على جهة الاستحلال بل على نفس الانتهاك أي لا يدينون بجواز ذلك بل يدينون بتحريمه ويفعلونه فلا احفظ فيه شيئا والذي يظهر لي أنه لا تصح معاملتهم فيه وأن ذلك كالحرام الذي في يد المسلم الدائن بحرمته والله أعلم .

Page 20

شرح حديث النهي عن الاستنجاء من الريح

السؤال :

حديث في " وفاء الضمانة " وهو هذا : " وكان " ينهى عن الاستنجاء من الريح ويقول من استنجى من الريح فليس منا " فهذا الحديث يدل على عدم جواز الاستنجاء من الريح وهل تكون الريح عامة التي لها صوت أو لم يكن ؟ وإذا كان الموضع رطبا من ماء أو عرق فلا ينجس الموضع والثوب على هذا .

تفضل اشرح لى معاني هذا الحديث مأجورا إن شاء الله .

الجواب :

نعم هذا الحديث عام لكل ريح كانت ذات صوت أو لم تكن كان الموضع يابسا أو رطبا لأن الريح جسم لطيف لا يؤثر في الموضع نجسا ولا يبقى عينا وإن كان الريح منتنا أو الموضع رطبا .

ورأى الاستنجاء من الريح بعضهم إذا كان الموضع رطبا نظرا منهم إلى أن الريح جسم نجس فإن صادف محلا رطبا علق به فكان الموضع

نجسا .

Page 21

وأما الحديث فمتأول على غير ظاهره لأن الظاهر يقضى بمنع الاستنجاء من الريح أصلا وإن فعل ذلك ليس من المسلمين ولا شك في جواز الاستنجاء وإن كان عن غير نجس إذا قصد به النظافة والنزاهة ونحو ذلك فينبغى أن يقال إن معنى الحديث إنما هو في من استنجاء من الريح معتقدا لزوم ذلك فإن من اعتقد غير اللازم لازما كان مخطئا ومن ألزم نفسه ما لم يلزمها كمن وسع لها ما لا يسع هذا ما ظهر لي في بيان معنى الحديث فانظر فيه ولا تأخذ لها ما يسع هذا ما ظهر لي .

عدم ثبوت النجاسة إلا باليقين

السؤال :

رجل يرى في ازاره قبيل المقعدة نقطا حمراء وسوداء ولا يبين له أنها وكح دم ولا غيره وليس به ألم في مقعدته حتى يكون على يقين، ما حال صلاته على هذه الصفة ؟ وهل يسعه أن يصلي بالناس لأنهم إذا حضر يكرهون أن يتقدموه ؟ فما ترى سيدي من النظر في أمره ؟ أيترك الإمامة على الشك أم يصلي بهم حتى يستيقن أن ذلك دم من غير شك ؟ بين لنا ذلك .

الجواب :

لا يترك الإمامة على ذلك بل يصلي بهم حتى يستيقن أنه دم لأن الأصل في الثوب الطهارة فهو على أصله حتى يصح غير ذلك والله

أعلم .

طهارة ما وقعت فيه فأرة

السؤال :

خرس نيل وقعت فيه فأرة فوجدها صاحب الخرس طافية فوق الماء ما حكم النيل والماء من الخرس ؟ وهل ينتفع صاحب النيل أم لا ؟ أفتنا مأجورا .

الجواب :

Page 22

إذا كان النيل مختلطا بالماء ممتزجا به فلا ينتفع صاحب النيل به بل يراق جميعا ويسعى في تطهير الخرس على حسب القانون المذكور في تطهير الخزف والفخار وإن كان النيل جامدا راكدا جمودا يمكن معه عزل الماء عنه ويستطاع الاحتيال في تطهيره بالماء فلا أرى بأسا أن ينتفع به بعد تطهيره .

ولست أعرف قواعد النيل فلذا جئت بهذا التفصيل نظرا الى حديث الفأرة الواقعة في السمن فأمر " بإراقته إن كان مائعا وبإلقاء الفأرة وما حولها إن كان جامدا فالمسألة كالمسألة وهي على مثلك ليست بمشكلة هذا ما حضرني . والله أعلم . فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .

حكم تصرفات الأقلف

السؤال :

عن الأقلف هل هو كالمشرك فلا يزوج ولا يتزوج ولا يذبح ولا تصح صلاته ؟

Page 23

الجواب :

نعم جعلوه في ذلك كله كالمشرك لأنه شابهه في حصول القلفة المانعة من الوصول إلى الطهارة عن البول والجنابة مع إمكان زوالها ومن تشبه بقوم فهو منهم .

وأيضا من شرط الإسلام حصول الختان وإن لم يحصل الختان فلا إسلام . والله اعلم .

الصلاة بالغسل دون الوضوء بعده

السؤال :

الأثر من أن الجنب إذا أزال النجس عن موضعه وغسله وتوضأ على ما أمر جاز له أن يصلي بذلك الوضوء فهل هو توضؤ على نجاسة والنبي "

يقول : " إن تحت كل شعرة جنابة " أم للحديث معنى غير ظاهر ؟ تفضل اكشف لي ما أشكل علي .

الجواب :

جواز الصلاة بذلك الوضوء بعد أن يغتسل وردت فيه السنة النبوية وليس هو وضوء على نجاسة لأن بدن الجنب طاهر إلا ما مست منه النجاسة والغسل من جميع البدن تعبد غير معقول المعنى لا لزوال نجاسة في البدن .

Page 24

أما الحديث المصرح بأن تحت كل شعرة جنابة فليس المراد بالجنابة فيه النجاسة المعروفة وإنما المراد من الحديث المبالغة في تنقية البشرة والمعنى اغسلوا البدن غسلا عاما بالغا كل مبلغ كغسلكم له حين تعمه النجاسة هذا ما ظهر لي والله أعلم .

التوضؤ من آنية غير المسلمين

السؤال :

الماء الذي في آنية المشركين الكتابي والوثني ما حكمه ؟ وهل يجوز استعماله أم لا ؟ وكذلك الثوب الذي غسلوه ما حكمه ؟

الجواب :

حكم الماء الذى في آنية المشركين حكم رطوباتهم إذا كان ذلك الماء في القلة بحيث ينجس بقليل النجاسة وأما إذا كان كثيرا فحكمه الطهارة .

Page 25

وقد اختلفوا في رطوبات الكتابي فمن قال بأنها طاهرة لزمه أن يقول بطهارة الماء الذي في أوانيهم ويحتج له بما روي أن عمر توضأ من جرة نصرانية، ومن قال أنها نجسة وجب على قول تنجس الماء القليل الذي في أوانيهم ويصح على مذهب أبي عبيدة أن لا ينجس ما لم يغلب عليه حكم النجاسة ويحتج له بما روى أن رسول الله " توضأ من مزادة مشركة .

قال محمد بن محبوب أرجو أن لا يكون بأس على من توضأ بماء اليهود والنصارى وهو في بيوتهم ما لم يعلم به بأسا أو أنهم مسوه وقال أن ماءهم مثل دهنهم قيل وكذلك المجوس ودهنهم ؟ قال نعم وقيل إن المجوس في ذلك ليس كأهل الكتاب .

وجوز بعضهم غسالة اليهودى والنصرانى وكرهه أبو عبد الله محمد بن محبوب وأما الوثنى فلم نعلم أن أحدا أجاز غسالته للثوب والله أعلم .

تطهير الأشياء من الجنب بعد غسل يده

السؤال :

الجنب إذا غسل بعض ثبابه بعد غسل يديه وإماطة ما به من النجس أيكون غسله هذا مطهرا أم لا ؟ وإذا أراد هذا الجنب أن يؤخر الوضوء بعد الغسل ونيته أن يكتفي به عن وضوء صلاة حصره وقتها فغسل بعض الثياب النجسة بعد الغسل وقبل الوضوء أترى صنيعه هذا حسنا وفعله جائزا وثيابه طاهرة ووضوءه تاما أم لا ؟

Page 26