La Réponse Élevée
الجواب الراقي
الجواب الراقي
على مسائل العراقي
ويليه
الجواب الكاشف للإلتباس
عن مسائل الإفريقي إلياس
للسيد العلامة
الحسين بن يحيى الحوثي
من إصدارات
www.izbacf.org
Page 1
الجواب الراقي على مسائل العراقي
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المختص بصفات الكمال، المنزه عن صفات النقص والأشباه والأمثال، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين وحجة على المعاندين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطاهرين وبعد: فإنه وصلني أسئلة من أخ عراقي - وفقه الله وهداه لما يحبه ويرضاه - فأحببت الإجابة مع كثرة الأعمال وترادف الأشغال رغبة في النصح والهداية للراغبين، ولما أوجبه الله على العلماء من التبليغ والتبيين، ومن الله نستمد الإعانة والتبصر والتسديد والقبول، ونرجوه التأمل والإنصاف والتدبر لما نقول.
Page 2
بسم الله الرحمن الرحيم اعلم - أرشدنا الله وإياك والمؤمنين - أن الأمة والأمم الماضين مجمعون على أن الله بعث الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - مبشرين ومنذرين... مبشرين لمن أطاع الله بالسعادة الأبدية الدائمة السرمدية وهي الدخول في جنات النعيم، جعلنا الله الله وإياكم ووالدينا وإخواننا المؤمنين من أهلها، ويكفي في وصفها ما وصفها الله تعالى في كتابه من مثل قوله: ?وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون? [الزخرف:71]،? ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون? [فصلت:31]، وأشباه ذلك في القرآن كثيرة، وما وصفها به نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - من نحو قوله: ((الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، حصباؤها الياقوت والزمرد ملاطها المسك الأذفر، ترابها الزعفران، أنهارها جارية وثمارها متدلية، وأطيارها مرنة، ليس فيها شمس ولا زمهرير لكل رجل من أهلها ألف حوراء، يمكث مع الحوراء من حورها ألف عام لا تمله ولا يملها، وإن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يغدى عليه ويراح بعشرة آلاف صحفة في كل صحفة لون من الطعام له رائحة وطعم ليس للآخر، وإن الرجل من أهل الجنة ليمر به الطائر فيشتهيه فيخر بين يديه إما طبيخا وإما مشويا ما خطر بباله من الشهوة، وإن الرجل من أهل الجنة ليكون في جنة من جنانه بين أنواع الشجر إذ يشتهي ثمرة من تلك الثمار فتدلى إليه فيأكل منها ما أراد، ولو أن حوراء من حورهم برزت لأهل الأرض لأعشت ضوء الشمس ولا فتتن بها أهل الأرض)) فهذه البشارة لمن أطاع الله وأطاعهم... اللهم اجعلنا من أهلها.
Page 3
وأما الإنذار فهو الإنذار لمن لم يجب دعوتهم وعصى الله بدخول نار جهنم - أعاذنا الله منها وإياكم - ويكفي في وصفها ما وصفها الله في كتابه من نحو قوله تعالى: ?كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب?[النساء:56]،?ثم لا يموت فيها ولا يحيا?[الأعلى:13]، ?وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم? [محمد:15]، ? وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه? [الكهف:29].
فليعلم طالب العلم أن المقصد بطلب العلم البحث عن السبيل التي تنجيه من العذاب الأليم، وتوصله إلى جنات النعيم، فلا يغتر بالآباء والأسلاف وإن كانوا على غير هدى من الله وتبصرة. أما إذا كانوا على هدى من الله فقد قال يوسف صلوات عليه: ?واتبعت ملة ءابائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب?[يوسف:38]، وقال الله تعالى: ?والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم?[الطور:21].
وهذا أوان الشروع في المقصود، ومن الله نستمد الإعانة والهداية والتسديد فهو حسبنا ونعم الوكيل.
Page 4
السؤال الأول: ما هو الفرق بين المذهبين الزيدي والإثني عشري؟
الجواب: أن بينهما فروقا كثيرة ولنذكر الأهم منها ونستعرض البراهين المرجحة للمذهب الزيدي فمنها:
Page 5
الإمامة:
Page 6
أن الإمامية تقول: إن الإمامة محصورة - بعد الحسين - في تسعة من ولده أولهم علي بن الحسين وآخرهم محمد بن الحسن العسكري وهو الإمام المنتظر المهدي عندهم، والزيدية تقول: إن الإمامة محصورة في ولد السبطين لا يختص بها بطن من بطن، واحتجت الزيدية بحديث الثقلين وحديث السفينة، والإثنا عشرية معترفة بصحة هذين الحدثين، وقد روى هذين الحديثين الشيعة وأهل السنة، فلهذا احتججنا على الكل بهذين الحديثين وأشباههما مما اعترف به جميع الطوائف، وبقوله تعالى: ?إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا?[الأحزاب:33]، ? قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى?[الشورى:23]، وقد أجمع أهل البيت على أنه لا يختص بها التسعة من ولد الحسين، والإمامية لا تنكر أن جميع أهل البيت في زمن كل إمام من أئمتهم لا يقولون بإمامة ذلك الإمام، لأنه لم يقم ويدعوا ولو قام ودعى مع كمال الشروط لقالوا بإمامته إلا علي الرضا فإنه إمام عندنا لأنه قام ودعا ولا نعترف بأن أئمتهم يدعون لأنفسهم الإمامة ولا نعتقد ذلك وحاشاهم، والله أمرنا باتباع أهل البيت ولم يأمرنا باتباع فريق من الشيعة فامتثلنا أمر الله وأمر رسوله، ولم نمتثل أمر من لم يأمرنا بالإقتداء بهم، ومن ادعى دعوى بغير برهان فدعواه عاطلة باطلة، ولا يعرف الحق من الباطل إلا بالبراهين، مع أنه لم يقع بين التسعة وبين سائر أهل البيت أي خلاف في هذا ولا نزاع وإنما قاموا بجهاد الظلم والمنكر بجهاد الدولتين الظالمتين الأموية والعباسية وبذلوا النفس والنفيس، وقتلوا تحت كل حجر ومدر، وأوصدت عليهم الحبوس، وشردوا في الآفاق مصداقا لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((ستنال عترتي من أمتي قتلا وتشريدا))، ودعوا إلى الله: ?ياقومنا أجيبوا داعي الله وءامنوا...?،?ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض...?[الأحقاف:31-32] مع أن مذهب الإثني عشرية مناف للعدل والحكمة، لأن الأمة تصير بعد الحسن العسكري مهملة بدون أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ولا إقامة حدود ولا فصل الخصومات إلى زماننا هذا أكثر من ألف عام وإلى متى وهم لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يجاهدوا إلى زمن نحو 1400، ونحن، امتثلنا لقول الله عز وجل:? ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر?[آل عمران:104]، ?لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون?[المائدة:78،79]، ?كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر?[آل عمران:110 ]، ?لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله?[النساء:95]، وكم في السنة من الحث على ذلك والتهديد على تركه.
وسبب الخلاف أن الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - سلام الله عليهم - لما ظهر ودعا الناس إلى البيعة بايعته الشيعة وكثير من غيرهم وقعد عنه قوم وقالوا له: لست أنت الإمام.
قال: فمن هو؟
قالوا: ابن أخيك جعفر.
قال: إن قال جعفر: إنه الإمام فقد صدق، واكتبوا إليه واسألوه. قالوا: الطريق مقطوع ولا نجد رسولا إلا بأربعين دينارا!!
Page 7
قال: هذه أربعون دينارا فاكتبوا وأرسلوا إليه... فلما كان من الغد قالوا: إنه يداريك. قال: ويلكم إمام يداري من غير بأس أو يكتم حقا أو يخشى في الله أحدا. اختاروا مني أن تقاتلوا معي، وأن تبايعوني على ما بويع عليه علي والحسن والحسين - عليهم السلام - أو تعينوني بسلاحكم أو تكفوا عني ألسنتكم. قالوا: لا نفعل.
قال: الله أكبر!! أنتم والله الروافض الذين ذكر جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((سيكون من بعدي قوم يرفضون الجهاد مع الأخيار من أهل بيتي ويقولون ليس عليهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، يقلدون دينهم ويتبعون أهوائهم...)) روى هذا الهادي عليه السلام، وفي بعض الروايات أنهم نكثوا بعد البيعة خوفا من سلطان بني أمية وتعللوا بهذه التعليلات يبررون موقفهم فلم يقع خلاف بين جعفر وزيد - عليهما السلام - ولا نزاع، وكتب الزيدية طافحة بالرواية عن علي الرضا وموسى الكاظم، وجعفر الصادق، ومحمد الباقر، وزين العابدين، فهم وسائر أولاد الحسنين أسلافنا، ونحن نعتقد أنهم كلهم زيدية، ونتبعهم جميعا لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، ولو كان بيننا وبينهم أي نزاع لم نجعلهم لنا أسلافا ولما ملأنا كتبنا بالرواية عنهم ولاشتهر ذلك وروته الأمة وأبرزه التاريخ. وهم يروون عن جعفر أنه يدعي أنه الإمام، ونحن ننكر هذا، ونروي عنه ضد هذا، وقد روى الإمام الأعظم إمام اليمن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - سلام الله عليهم - أن جعفرا قال ليحيى بن زيد يقرىء أباه عنه السلام ويقول له: إن كنت أزعم أني عليك إمام فأنا مشرك. وأنه كان يريد الخروج مع زيد ليقاتل بين يديه وإنما منعه زيد، وقال: إبق مع حرمنا. وأنه قال حين بلغه قتل عمه: ذهب -والله - زيد كما ذهب علي بن أبي طالب والحسن والحسين وأصحابهم شهداء إلى الجنة والتابع لهم مؤمن والشاك فيهم ضال والراد عليهم كافر.
Page 8
وروى في - في الحدائق الوردية - أنه أرسل ولديه يجاهدان بين يدي محمد بن عبد الله النفس الزكية وأن أول قتيل من جند العباسية اشتركا في قتله وهما موسى وعبد الله - رحمهما الله - وكانا حاضرين معه في جميع جهاده وأعطياه بيعتهما مختارين متقربين إلى الله تعالى بذلك، واستأذنه أبو عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - لسنه وضعفه في الرجوع إلى منزله بعد أن خرج معه فأذن له.
ونحن نروي فضل الإمام زيد والثناء عليه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلي بن أبي طالب والحسين وزين العابدين والباقر والصادق وعن أولاد الحسن - صلوات الله عليهم - وقد تركناه اختصارا.
وأما ما ترويه الإثنا عشرية من نحو: الخلفاء بعدي اثنا عشر خليفة، ونحوه من كتب أهل السنة وطرقهم.
فالجواب عنها من وجوه:
الوجه الأول: أنا لا نعترف بصحة هذه الروايات ولم يروها أسلافنا، ونحن لم نحتج على الإمامية وأهل السنة إلا بما رووه هم واعترفوا بصحته وبالقرآن وحجج العقول.
ونروي عن أسلافنا أن الذي أمر بالرواية في الاثني عشر أبوالدوانيق - كافاه الله تعالى - ثم أمر المأمون بالتأليف في هذا المذهب وأنفق عليه أموالا خطيرة رواه الإمام الأعظم عبد الله بن حمزة - عليه السلام -.
وللسياسة دور كبير في الوضع والتغيير والتحريف وعلماء السوء خدم الدولتين لتفريق صفوف الشيعة، ولينسحب الجم الغفير إلى هذا المذهب السهل الذي يدعوهم إلى القعود والأمن والعافية، فإذا قام قائم أهل البيت يدعوهم إلى الجهاد تركوه وخذلوه لأن العافية، والأمن والحياة أسهل من الموت والخوف والبلاء: ?وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى?[النازعات:41].
Page 9
الوجه الثاني: أن هذه الروايات آحادية مغمورة لا يبنى عليها أصل من أصول الدين ولو كانت صحيحة لأظهرها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ونشرها كما نشر ولاية علي - عليه السلام - على رؤوس الأشهاد وفي مجامع الناس مثل حديث الغدير الذي نشره في حجة الوداع وفي يوم الدار ويوم عرفة وفي غيرها سيما على مذهب الامامية، لأنهم عندهم حجج يجب اتباعهم، ويحرم مخالفتهم، بل يكفر عندهم من خالفهم فكيف ينصب لنا حججا يجب على كل واحد الرجوع إليهم ويكفر من خالفهم، ولا يظهر أمرهم ولا ينشره نشرا كاملا حتى لا يمكن أحدا إنكاره، هذا بعيد غاية البعد لأن حجج الله لم تزل ظاهرة مكشوفة من زمن آدم - عليه السلام - إلى زماننا هذا: ?لئلا يكون للناس على الله حجة...?[النساء:165]، فكيف ولم يعرف هذه الروايات أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وهم أحق بالتبليغ: ?وأنذر عشيرتك الأقربين?[الشعراء:214].
الوجه الثالث: أن الواقع يكشف عن بطلانه لأن الثاني عشر لم يوجد والأمة بأسرها تنكر وجوده فضلا عن إمامته. والإمامية لما لم تستطع أن تبرهن على وجوده ادعت أنه غائب مختف، وقد لزمهم من القول بالغيبة أن ينسب إلى الله أصناف من القبائح:
الصنف الأول: العبث واللعب لأن الله إذا جعل لنا إماما معصوما حجة يجب علينا اتباعه خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في كل ما جاء به يقيم الحدود والجمع والقضاء، ويؤمن السبل ويقيم الجهاد، ويعلم الناس معالم دينهم ثم يخفيه ويغيبه من بعد وجوده إلى زماننا هذا أي من سنة 260ه إلى سنة 1415ه وإلى متى؟! فهو عين العبث الذي لا فائدة فيه.
الصنف الثاني: تكليف ما لا يطاق، لأن الله إذا كلفنا باتباعه والإئتمام به والاهتداء بهديه، ولم يجعل لنا سبيلا إلى معرفته فهو تكليف ما لا يطاق وهو قبيح.
Page 10