ما كان إلا الحديث والنظر
وقال يصف ليلة له مع بثينة:
خليلان لم يقربا ريبة
ولم يستخفا إلى منكر
وقال عباس بن سهل الساعدي: «دخلنا على جميل وهو يحتضر، فنظر إلي وقال: يا ابن سهل، ما تقول في رجل لم يشرب الخمر، ولم يزن، ولم يقتل النفس، ولم يسرق، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قلت: أظنه قد نجا، فمن هذا الرجل؟ قال: أنا ... قلت: ما أحسبك سلمت وأنت تشبب ببثينة منذ عشرين سنة. فعاد يقسم: لا نالتني شفاعة محمد إن كنت وضعت يدي عليها لريبة، وأكثر ما كان مني أن أسند يدها إلى فؤادي أستريح ساعة.»
ووصفوا لقاءه إياها فقالوا إنه كان إذا أقبل حتى كان غير بعيد دعته إلى الجلوس فكأنه لصق بالأرض ... «ثم يسلم عليها ويسألها عن حالها وتسأله هي مثل مسألته ، ثم تقرب إليه جاريتها الطعام فيأكل، وتستنشده ما قال فيها فينشدها، ولا يزالان يتحدثان لا يقولان فحشا ولا هجرا حتى إذا قارب الصبح، ودع كل منهما صاحبه أحسن وداع، وانصرفا وكل منهما يمشي خطوة، ويلتفت إلى صاحبه حتى يغيبا ...»
وعلى ذلك انقضت السنون بعد السنين يفترقان ما يفترقان ثم يلتقيان هذا اللقاء، حتى افترقا إلى غير لقاء.
إلا أن أخبارا أخرى في سيرة جميل تصرح بمبيته عندها واضطجاعه معها، وقد صرحت قصائده غير مرة بالتقبيل والعناق، كما قال:
تجود علينا بالحديث وتارة
تجود علينا بالرضاب من الثغر
Page inconnue