Jamic Wajiz
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
سنة 1296:
فيها توفى في حبس الحديدة من العلماء شيخنا السيد العلامة المتكلم محمد بن إسماعيل عشيش أدركته بعد أن كف بصره، وكان عالما في النحو والصرف وعلم الكلام وغيرهما، وقرأ عليه الفاكهي وكنت أقوده من البيت إلى الجامع وكان الملازم له شيخنا السيد العلامة زيد بن أحمد الكبسي وكان وفاته -رحمه الله- في شهر صفر وروى أن الميت في الحديدة يتغير سريعا لشدة حماها فلم يتغير -رحمه الله- وقد مكث فوق يوم وهو أول من مات، وتوفى بعد السيد العالم حسن الأخلاق طيب الأعراق، علي بن محمد الجديري كان من كمال الخصال وحسن الأخلاق على حد عظيم وله خط حسن.
وفيها قام ودعا الإمام الهادي لدين الله فرس بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني وابتدأ دعوته من الظفير في شهر صفر، وطلب سيدي عماد الدين يحيى بن القاسم عامر العلماء من ضحيان لاختبار الإمام فوصل القاضي محمد بن عبد الله الغالبي والسيد أحمد بن إبراهيم الهاشمي وغيرهما، فناظروه وبايعوه وألزم الناس بطاعته وأجمع أهل القبلة وأهل صنعاء من الشيعة إلا من كان على إمامة المنصور بالله محمد بن عبد الله، كشيخنا محمد العراشي وسيدي عبد الكريم وغيرهما فإنهم عدوه محتسبا إلى وفاة الإمام واعتقدوه إماما، وكان الإمام على حد عظيم في الزهادة والورع.
وفيها صار الباشا مصطفى جهات اليمن وقد أحس بالعدل ووصل الباشا إسماعيل حافظا بنيابة اليمن وكان وصلها قبله رئيسا واعتنى في إطلاق العلماء من حبس الحديدة وأخرجوه قبل وصوله ولما استقر بصنعاء عسكر عسكرا من العرب وأعطاهم سلاحا وسماهم الحميدية وأتقنوا الرمي والموسيقى وكثروا فخافوهم ثم سلبوهم السلاح واضمحلوا.
Page 129