Jamic Wajiz
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
سنة 1125: فيها وجه السيد ناصر بن صلاح بن القاسم من القبائل
لحرب الحسين بن القاسم وكان قد ملك السودة وتلك المعاقل، ودخلت في طاعته الشرف بلا قتال واتصلت به الإمداد من أكثر المحال، ونصب الناس إليه كرامات خارقة فكان بقرب السودة بينه ملحمة طارت بها الأخبار، وانجلت عن قتل بعض أصحاب المهدي وصلب الجم الغفير وأسر السيد الأحروبي الشامي فصير بهم إليه فأرسلهم إلى شهارة.
وفيها جمع المهدي السودان من كل بندر فتحصل من الجمع ما أناف بنحو المائتين على الألف، فساق إليهم الحسين وبن أخيه زيد بن علي فالتقى الجمع بمدع ووقع حرب عظيم قتل فيه من السودان كثير وأسروا وانتهبوا وحمل إلى الحسين منهم رؤوس ثم تقدم ناس لحصار عبد الرحمن إلى كوكبان فوقفوا بشبام وقد أجابت المغارب جميعها، فلما ضاقت على المهدي علم إنما لحرب القبلة غير المتوكل فعزم على إطلاقه، فنقل المتوكل من صنعاء إلى ذمار وخرج ولده في عسكر جرار فعزم همدان ثم الجاهلية فكثرت عليه الأراجيف فبذل الأموال وانكسر إلى صنعاء من لا شيء ولحق الناس به وانكسروا من الريح ولم يقتل قتيل ولم يجرح جريح، وكان محمد بن الحسين بن عبد القادر ولاه المهدي حجة، فعزم إلى الحسين بن القاسم وتبع ابن حبيش إلى الحسين فوجه الحسين جيشا عليهم ابن عبد القادر وابن حبيش في ثمانمائة وقربوا من الروضة وهرب أكثر أهلها صنعاء ودخل محمد بن الحسين الروضة وصان أهلها وأما من هرب فاستهلك ماله وأغلق إبراهيم أبواب صنعاء وعيدوا الفطر بالروضة، فتقدموا إلى الجراف فبذل إبراهيم لابن حبيش وابن جزيلان سبعين ألفا ولأنه يقصد المدينة ثم أحاطوا بصنعاء من كل جانب ووصلت الأخبار إلى المهدي فأطلق المتوكل وطلبه إليه ثم ندبه لحربهم، فلما عزم نحو ميل هم بالقبض عليه وأرسل إليه فتعلل المتوكل وقدمهم الإرادة، ولما وصل المتوكل إلى ريمة حميد ظن إبراهيم أن ابن حبيش سيقصده وبذل إبراهيم لمن يقتل المتوكل آلافا فما أسعده أحد، فدخل المتوكل صنعاء ووصل داره عند الجامع فكان أول أمر فعله أمر بفتح أبواب المدينة فتنفس الناس وانزعجت القبائل من الجراف، ولبث بصنعاء أياما يمهد القواعد وعزم الروضة وعيد فيها الأضحى والمهدي يحثه بالتقدم.
Page 477