786

Jâmiʿ al-Saʿādāt

جامع السعادات

Enquêteur

تحقيق وتعليق : السيد محمد كلانتر / تقديم : الشيخ محمد رضا المظفر

يغتم ويحزن لأجل رد الوديعة، كيف والحزن بردها كفران للنعمة؟ إذ أقل مراتب الشكر أن ترد الوديعة إلى صاحبها على طيب النفس، لا سيما إذا استرد الأخس - أعني الخبائث الدنيوية - وبقي الأشرف - أعني النفس وكمالاتها العلمية والعملية -، فينبغي لكل عاقل ألا يعلق قلبه بالأمور الفانية، حتى لا يحزن بفقدها. قال سقراط: (إني لم أحزن قط، إذ ما أحببت قط شيئا حتى أحزن بفوته، ومن سره ألا يرى ما يسوؤه، فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا).

ومنها:

عدم الاعتماد أو ضعفه في أموره على الله، والوثوق بالوسائط، والنظر إليها فيها.

وسببه: إما ضعف اليقين أو ضعف القلب، أو كلاهما. فهو من رذائل الإيمان، بل هو من شعب الشرك. ولذا ورد في ذمة من الآيات والأخبار ما ورد، قال الله - سبحانه -:

(إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم) (26) وقال: (إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه) (27) وقال: (ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون) (28) وفي أخبار داود (ع): (ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، إلا قطعت أسباب السماوات من يديه، وأسخطت الأرض من تحته، ولم أبال بأي واد هلك). وقال رسول الله (ص): من اغتر بالعبيد أذله الله). وقيل (مكتوب في التوراة: ملعون من ثقته بإنسان مثله). فينبغي للمؤمن أن يتخلى عنه باكتساب ضده، أعني التوكل، كما يأتي.

وصل التوكل - فضيلة التوكل - درجات للتوكل - السعي لا ينافي التوكل - الأسباب التي لا ينافي السعي إليها التوكل - اعقل وتوكل - درجات

Page 175