665

Jamic des épîtres

جامع الرسائل

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

دار العطاء

Édition

الأولى ١٤٢٢هـ

Année de publication

٢٠٠١م

Lieu d'édition

الرياض

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
من جَاع فَإِنَّهُ لَا يَشْتَهِي شَيْئا معينا إِلَّا أَن يكون ذاقه قبل ذَلِك وَلَكِن يجد طلبا لما يزِيل بِهِ ألم الْجُوع وَلِهَذَا إِذا حضر عِنْده ماقد ذاقه قبل ذَلِك ومالم يذقه قبل ذَلِك اشتاق إِلَى الأول وأحبه وَكَانَ شوقه إِلَى الثَّانِي ومحبته إِيَّاه مَشْرُوطًا بذوقه إِيَّاه وَسَمَاع وَصفه مِمَّن يُخبرهُ فَإِن سَماع الْوَصْف يُورث الْمحبَّة والشوق كَمَا يُورث الْعلم كَمَا قيل
وَالْأُذن تعشق قبل الْعين أَحْيَانًا
لكَون النَّفس ذاقت طعم الْحبّ لما هُوَ من نَظِير لذَلِك أَو شَبيه بِهِ وَلَو من وَجه بعيد فَكَمَا أَن الشَّيْء لَا يتَصَوَّر إِلَّا بعد الْحس بِهِ أَو بِمَا فِيهِ شبه بِهِ من بعض الْوُجُوه فَكَذَلِك لَا يحب كَذَلِك
الْأُمُور الغائبة لَا تعرف وَلَا تحب وَتبْغض إِلَّا بِنَوْع من الْقيَاس والتمثيل
وَلِهَذَا ضربت الْأَمْثَال للتعريف وَالتَّرْغِيب والترهيب فَإِن الْأُمُور الغائبة عَن الْمُشَاهدَة والإحساس لَا تعرف وتحب وَتبْغض إِلَّا بِنَوْع من التَّمْثِيل وَالْقِيَاس سَوَاء كَانَ الْغَائِب أكمل فِي الصِّفَات الْمَطْلُوبَة الْمُشْتَركَة كالموعود بِهِ من أَمر الْجنَّة وَالنَّار وكما يصف بِهِ الرب نَفسه ﷾ أَو مَا كَانَ دون ذَلِك كَمَا مثل من الْأُمُور بِمَا هُوَ أكمل مِنْهُ
وَمن هُنَا ضل من ضل من الصابئة المتفلسفة وَمن أضلوه من أهل الْملَل حَيْثُ ظنُّوا أَن مَا وصف الله بِهِ من الْجنَّة وَالنَّار إِنَّمَا هِيَ أَمْثَال مَضْرُوبَة لتفهيم الْمعَاد الروحاني من غير أَن تكون حقائق وضل من رد عَلَيْهِم من نفاة أهل الْكَلَام كَمَا

2 / 400