Jamic des épîtres
جامع الرسائل
Enquêteur
د. محمد رشاد سالم
Maison d'édition
دار العطاء
Édition
الأولى ١٤٢٢هـ
Année de publication
٢٠٠١م
Lieu d'édition
الرياض
وَقَوله تَعَالَى إِن الْأَبْرَار لفي نعيم وَإِن الْفجار لفي جحيم
ووعد أهل الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالح بالنعيم التَّام فِي الدَّار الْآخِرَة ووعد الْكفَّار بِالْعَذَابِ التَّام فِي الدَّار الْآخِرَة أعظم من أَن يذكر هُنَا وَهَذَا مِمَّا لم يُنَازع فِيهِ أحد من أهل الْإِسْلَام
من الْخَطَأ الظَّن بِأَن نعيم الدُّنْيَا لَا يكون إِلَّا لأهل الْكفْر والفجور
وَلَكِن تذكر هُنَا نُكْتَة نافعة وَهُوَ أَن الْإِنْسَان قد يسمع وَيرى مَا يُصِيب كثيرا من أهل الْإِيمَان وَالْإِسْلَام فِي الدُّنْيَا من المصائب وَمَا يُصِيب كثيرا من الْكفَّار والفجار فِي الدُّنْيَا من الرياسة وَالْمَال وَغير ذَلِك فيعتقد أَن النَّعيم فِي الدُّنْيَا لَا يكون إِلَّا لأهل الْكفْر والفجور وَأَن الْمُؤمنِينَ لَيْسَ لَهُم فِي الدُّنْيَا مَا يتنعمون بِهِ إِلَّا قَلِيلا وَكَذَلِكَ قد يعْتَقد أَن الْعِزَّة والنصرة قد تَسْتَقِر للْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ على الْمُؤمنِينَ وَإِذا سمع مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن من أَن الْعِزَّة لله وَرَسُوله وَلِلْمُؤْمنِينَ وَأَن الْعَاقِبَة للتقوى وَقَول الله تَعَالَى وَإِن جندنا لَهُم الغالبون وَهُوَ مِمَّن يصدق بِالْقُرْآنِ حمل هَذِه الْآيَات على الدَّار الْآخِرَة فَقَط وَقَالَ أما الدُّنْيَا فَمَا نري بأعيننا إِلَّا أَن الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ فِيهَا يظهرون ويغلبون الْمُؤمنِينَ وَلَهُم الْعِزَّة والنصرة وَالْقُرْآن لَا يرد بِخِلَاف المحسوس ويعتمد على هَذَا فِيمَا إِذا أديل أديل عَلَيْهِ عَدو من جنس الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ أَو الظَّالِمين وَهُوَ عِنْد نَفسه من أهل الْإِيمَان وَالتَّقوى فَيرى أَن صَاحب الْبَاطِل قد علا
2 / 324