441

Jamic des épîtres

جامع الرسائل

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

دار العطاء

Édition

الأولى ١٤٢٢هـ

Année de publication

٢٠٠١م

Lieu d'édition

الرياض

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
محرم، وَإِن عفى عَن صَاحبه وَحسب صَاحبه أَن يعفي عَنهُ؛ لاجتهاده وَحسن قَصده.
أما كَونه يحمد على ذَلِك وَيجْعَل هَذَا أفضل المقامات فَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك، وَكَونه مُجَردا عَن هَوَاهُ لَيْسَ مسوغا لَهُ أَن يستسلم لكل مَا يفعل بِهِ.
ثمَّ يُقَال الْأُمُور مَعَ هَذَا نَوْعَانِ: (أَحدهمَا): أَن يفعل بِهِ بِغَيْر اخْتِيَاره كَمَا يحمل الْإِنْسَان وَلَا يُمكنهُ الِامْتِنَاع، وكما تضجع الْمَرْأَة قهرا وتوطأ فَهَذَا لَا إِثْم فِيهِ بِاتِّفَاق الْعلمَاء. وَإِمَّا أَن يكره بِالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيّ حَتَّى يفعل، فَهَذَا أَيْضا مَعْفُو عَنهُ فِي الْأَفْعَال عِنْد الْجُمْهُور، وَهُوَ أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يُكْرهن فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم﴾ .
وَأما إِذا لم يكره الْإِكْرَاه الشَّرْعِيّ فاستسلامه للْفِعْل الْمُطلق الَّذِي لَا يعرف أخير هُوَ أم شَرّ، لَيْسَ هُوَ مَأْمُورا بِهِ وَإِن جرى على يَده خرق عَادَة أَو لم يجر فَلَيْسَ هُوَ مَأْمُورا أَن يفعل إِلَّا مَا هُوَ خير عِنْد الله وَرَسُوله.
قيل: هَذَا السُّؤَال صَحِيح وَحَقِيقَة الْأَمر أَن السالكين إِذا وصلوا إِلَى هَذَا الْمقَام فبحسن قصدهم وتسليمهم وخضوعهم لرَبهم وطلبهم مِنْهُ أَن يخْتَار لَهُم مَا هُوَ الْأَصْلَح إِذا استعملوا فِي أَمر وهم لَا يعْرفُونَ حكمه فِي الشَّرْع رجوا أَن يكون خيرا؛ لِأَن معرفتهم بِحكمِهِ قد تتعذر عَلَيْهِم،

2 / 174