439

Jamic des épîtres

جامع الرسائل

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

دار العطاء

Édition

الأولى ١٤٢٢هـ

Année de publication

٢٠٠١م

Lieu d'édition

الرياض

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الْقدر وَعَدَمه؛ بل إِن فَعَلُوهُ لم يحْمَدُوا وَإِن لم يفعلوه لم يحْمَدُوا، فَلَا يَجْعَل مِمَّا يحْمَدُونَ عَلَيْهِ أَنهم يكونُونَ فِي هَذَا الْفِعْل كالميت بَين يَدي الْغَاسِل مَعَ كَون هَذَا الْفِعْل صدر باختيارهم وإرادتهم. إِذْ الْكَلَام فِي ذَلِك.
وَأما غير " الْأَفْعَال الاختيارية ": وَهُوَ مَا فعل بالإنسان بِغَيْر اخْتِيَاره، كَمَا يحمل الْإِنْسَان وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع الِامْتِنَاع، فَهَذَا خَارج عَن التَّكْلِيف مَعَ أَن العَبْد مَأْمُور فِي مثل هَذَا أَن يُحِبهُ إِن كَانَ حَسَنَة ويبغضه إِن كَانَ سَيِّئَة ويخلو عَنْهُمَا إِن لم يكن حَسَنَة وَلَا سَيِّئَة، فَمن جعل الْإِنْسَان فِيمَا يَسْتَعْمِلهُ فِيهِ الْقدر من الْأَفْعَال الاختيارية - كالميت بَين يَدي الْغَاسِل - فقد رفع الْأَمر وَالنَّهْي عَنهُ فِي الْأَفْعَال الاختيارية وَهَذَا بَاطِل.
و" سُؤال ثَالِث ": وَهُوَ أَن حَقِيقَة هَذَا القَوْل طي بِسَاط الْأَمر وَالنَّهْي عَن العَبْد فِي هَذِه الْأَحْوَال مَعَ كَون أَفعاله اختيارية، وهب أَنه لَيْسَ لَهُ هوى فَلَيْسَ كل مَا لَا هوى فِيهِ يسْقط عَنهُ فِيهِ الْأَمر وَالنَّهْي بل عَلَيْهِ أَن يحب مَا أحبه الله وَرَسُوله وَيبغض مَا أبغضه الله وَرَسُوله.
قيل: هَذِه الأسولة أسولة صَحِيحَة.
وَفصل الْخطاب أَن السالك قد يخفى عَلَيْهِ الْأَمر وَالنَّهْي بِحَيْثُ لَا يدْرِي هَل ذَلِك الْفِعْل مَأْمُور بِهِ شرعا أَو مَنْهِيّ عَنهُ شرعا؛ فَيبقى هَوَاهُ لِئَلَّا يكون

2 / 172