426

Jamic des épîtres

جامع الرسائل

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

دار العطاء

Édition

الأولى ١٤٢٢هـ

Année de publication

٢٠٠١م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:
قلت: فقد بَين الشَّيْخ عبد الْقَادِر ﵁ أَن لُزُوم الْأَمر وَالنَّهْي لَا بُد مِنْهُ فِي كل مقَام، وَذكر الْأَحْوَال الثَّلَاث الَّتِي جعلهَا: حَال صَاحب التَّقْوَى وَحَال الْحَقِيقَة، وَحَال حق الْحق وَقد فسر مَقْصُوده بِأَنَّهُ لَا بُد للْعَبد فِي كل حَال من أَن يُرِيد فعل مَا أَمر بِهِ فِي الشَّرْع، وَترك مَا نهي عَنهُ فِي الشَّرْع وَأَنه إِذا أَمر العَبْد بترك إِرَادَته فَهُوَ فِيمَا لم يُؤمر بِهِ وَلم ينْه عَنهُ وَهَذَا حق. فَإِنَّهُ لم يُؤمر بِهِ فَتكون لَهُ إِرَادَة فِي وجوده وَلَا نهي عَنهُ فَتكون لَهُ إِرَادَة فِي عَدمه فيخلو فِي مثل هَذَا عَن إِرَادَة النقيضين.
وَقد بَين أَن صَاحب الْحَقِيقَة عَلَيْهِ أَن يلْزم الْأَمر دَائِما الْأَمر الشَّرْعِيّ الظَّاهِر إِن عرفه أَو الْأَمر الْبَاطِن، وَبَين أَن الْأَمر الْبَاطِن إِنَّمَا يكون فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِب فِي الشَّرْع وَلَا محرم وَأَن مثل هَذَا ينْتَظر فِيهِ الْأَمر الْخَاص حَتَّى يَفْعَله بِحكم الْأَمر.
فَإِن قلت: فَمَا الْفرق بَين هَذَا وَبَين صَاحب التَّقْوَى الَّذِي قبله؟ وَصَاحب الْحق الَّذِي بعده؟
قيل: أما الَّذِي بعده الَّذين سماهم " الأبدال " فهم الَّذين لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا بِأَمْر الْحق، وَلَا يَفْعَلُونَ إِلَّا بِهِ فَلَا يشْهدُونَ لأَنْفُسِهِمْ فعلا فِيمَا فَعَلُوهُ من الطَّاعَة؛ بل يشْهدُونَ أَنه هُوَ الْفَاعِل بهم مَا قَامَ بهم من طَاعَة أمره. وَلِهَذَا قَالَ: " فاتباع الْأَمر فِيهَا بمخالفتك إياك بالتبري من الْحول وَالْقُوَّة ".

2 / 159