377

Jamic des épîtres

جامع الرسائل

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

دار العطاء

Édition

الأولى ١٤٢٢هـ

Année de publication

٢٠٠١م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فَمنهمْ من هُوَ أعرف من غَيره بِالْأَمر الشَّرْعِيّ وأطوع لَهُ فَهَذَا تكون حَاله أحسن مِمَّن نقص عَنهُ فِي الْمعرفَة بِالْأَمر الشَّرْعِيّ وَالطَّاعَة لَهُ. وَمِنْهُم من يبعد عَن الْأَمر الشَّرْعِيّ ويسترسل حَتَّى يَنْسَلِخ من الْإِسْلَام بِالْكُلِّيَّةِ وَيبقى وَاقِفًا مَعَ هَوَاهُ وَالْقدر.
وَمن هَؤُلَاءِ من يَمُوت كَافِرًا وَمِنْهُم من يَتُوب الله عَلَيْهِ وَمِنْهُم من يَمُوت فَاسِقًا وَمِنْهُم من يَتُوب الله عَلَيْهِ. وَهَؤُلَاء ينظرُونَ إِلَى الْحَقِيقَة الْقَدَرِيَّة معرضين عَن الْأَمر الشَّرْعِيّ وَلَا بُد مَعَ ذَلِك من اتِّبَاع أَمر وَنهي غير الْأَمر الشَّرْعِيّ إِمَّا من أنفسهم وَإِمَّا من غير الله وَرَسُوله إِذْ الاسترسال مَعَ الْقدر مُطلقًا مُمْتَنع لذاته لما تقدم من أَن العَبْد مفطور على محبَّة أَشْيَاء وبغض أَشْيَاء.
وَقَول من قَالَ: " إِن العَبْد يكون مَعَ الله كالميت مَعَ الْغَاسِل " لَا يَصح وَلَا يسوغ على الْإِطْلَاق عِنْد أحد من الْمُسلمين وَإِنَّمَا يُقَال ذَلِك فِي بعض الْمَوَاضِع؛ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّمَا ذَلِك لخفاء أَمر الله عَلَيْهِ وَإِلَّا فَإِذا علم مَا أَمر الله بِهِ وأحبه. فَلَا بُد أَن يحب مَا أحبه الله وَيبغض مَا أبغضه الله.
فصل
وكما أَن الطَّرِيقَة العلمية بِصِحَّة النّظر فِي الْأَدِلَّة والأسباب هِيَ الْمُوجبَة للْعلم: كتدبر الْقُرْآن والْحَدِيث فالطريقة العملية بِصِحَّة الْإِرَادَة والأسباب

2 / 109