Jamic des épîtres
جامع الرسائل
Enquêteur
د. محمد رشاد سالم
Maison d'édition
دار العطاء
Édition
الأولى ١٤٢٢هـ
Année de publication
٢٠٠١م
Lieu d'édition
الرياض
فعلهَا شَيْئا فَشَيْئًا أَو لَا يقدر على ذَلِك؟ كَانَ مَعْلُوما - بِصَرِيح الْعقل - أَن الْقَادِر على فعلهَا شَيْئا فَشَيْئًا أكمل مِمَّن لَا يقدر على ذَلِك. وَأَنْتُم تَقولُونَ: إِن الرب لَا يقدر على شَيْء من هَذِه الْأُمُور؛ وتقولون إِنَّه يقدر على أُمُور مباينة لَهُ.
وَمَعْلُوم أَن قدرَة الْقَادِر على فعله الْمُتَّصِل بِهِ قبل قدرته على أُمُور مباينة لَهُ؛ فَإِذا قُلْتُمْ لَا يقدر على فعل مُتَّصِل بِهِ لزم أَن لَا يقدر على الْمُنْفَصِل؛ فَلَزِمَ على قَوْلكُم أَن لَا يقدر على شَيْء وَلَا أَن يفعل شَيْئا فَلَزِمَ أَن لَا يكون خَالِقًا لشَيْء؛ وَهَذَا لَازم للنفاة لَا محيد لَهُم عَنهُ.
وَلِهَذَا قيل: الطَّرِيق الَّتِي سلكوها فِي حُدُوث الْعَالم وَإِثْبَات الصَّانِع: تنَاقض حُدُوث الْعَالم وَإِثْبَات الصَّانِع وَلَا يَصح القَوْل بحدوث الْعَالم وَإِثْبَات الصَّانِع إِلَّا بإبطالها؛ لَا بإثباتها. فَكَأَن مَا اعتمدوا عَلَيْهِ وجعلوه أصولا للدّين ودليلا عَلَيْهِ هُوَ فِي نَفسه بَاطِل شرعا وعقلا وَهُوَ مُنَاقض للدّين ومناف لَهُ، كَمَا أَنه مُنَاقض لِلْعَقْلِ ومناف لَهُ.
وَلِهَذَا كَانَ " السّلف وَالْأَئِمَّة " يعيبون كَلَامهم هَذَا ويذمونه وَيَقُولُونَ: من طلب الْعلم بالْكلَام تزندق؛ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف. ويروى عَن مَالك. وَيَقُول الشَّافِعِي: حكمي فِي أهل الْكَلَام أَن يضْربُوا بِالْجَرِيدِ وَالنعال وَيُطَاف بهم فِي العشائر وَيُقَال: هَذَا جَزَاء من ترك الْكتاب وَالسّنة وَأَقْبل على الْكَلَام.
2 / 36