Jamic des épîtres
جامع الرسائل
Chercheur
د. محمد رشاد سالم
Maison d'édition
دار العطاء
Numéro d'édition
الأولى ١٤٢٢هـ
Année de publication
٢٠٠١م
Lieu d'édition
الرياض
الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَكَذَلِكَ ذكر غير وَاحِد قَالُوا وَالْعرب تَقول من أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم أَي مَا وضع الشّبَه فِي غير مَوْضِعه
وَهَذَا الأَصْل وَهُوَ عدل الرب يتَعَلَّق بِجَمِيعِ أَنْوَاع الْعلم وَالدّين فَإِن جَمِيع أَفعَال الرب ومخلوقاته دَاخِلَة فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ أَقْوَاله وشرائعه كتبه الْمنزلَة وَمَا يدْخل فِي ذَلِك من مسَائِل المبدأ والمعاد ومسائل النبوات وآياتهم والنواب وَالْعِقَاب ومسائل التَّعْدِيل والتجوير وَغير ذَلِك وَهَذِه الْأُمُور مِمَّا خَاضَ فِيهِ جَمِيع الْأُمَم كَمَا قد بسط فِي مَوَاضِع
وَأهل الْملَل كلهم يقرونَ بعدله لِأَن الْكتب الإلهية نطقت بعدله وَأَنه قَائِم بِالْقِسْطِ وَأَنه لَا يظلم النَّاس مِثْقَال ذرة لَكِن كثير من النَّاس فِي نَفسه ضغن من ذَلِك وَقد يَقُوله بِلِسَانِهِ ويعرض بِهِ فِي نظمه ونثره وَهَؤُلَاء أَكثر رما يكونُونَ فِي الْمُجبرَة الَّذين لَا يجْعَلُونَ الْعدْل قسيما لظلم مُمكن لَا يَفْعَله بل يَقُولُونَ الظُّلم مُمْتَنع ويجوزون تَعْذِيب الْأَطْفَال وَغير الْأَطْفَال بِلَا ذَنْب أصلا وَأَن يخلق خلقا يعذبهم بالنَّار أبدا لَا لحكمة أصلا وَيرى أحدهم أَنه خلق فِيهِ الذُّنُوب وعذب بالنَّار لَا لحكمة وَلَا لرعاية عدل فتفيض نُفُوسهم إِذا وَقعت مِنْهُم الذُّنُوب وأصيبوا بعقوباتها بأقوال يكونُونَ فِيهَا خصماء الله تَعَالَى وَقد وَقع من هَذَا قِطْعَة فِي كَلَام طَائِفَة من الشُّيُوخ وَأهل الْكَلَام لَيْسَ هَذَا مَوضِع حِكَايَة أعيانهم
وَمَا ذَكرْنَاهُ من الْأَقْوَال الثَّلَاثَة نضبط أصُول النَّاس فِيهِ ونبين أَن القَوْل الثَّالِث هُوَ الصَّوَاب وَبِه يتَبَيَّن أَن كل مَا يَفْعَله الرب فَهُوَ عدل وَأَنه لَا يضع
1 / 125