Jamic des épîtres
جامع الرسائل
Chercheur
د. محمد رشاد سالم
Maison d'édition
دار العطاء
Numéro d'édition
الأولى ١٤٢٢هـ
Année de publication
٢٠٠١م
Lieu d'édition
الرياض
وَقد تنَازع النَّاس فِي أول مَا أنعم الله على العَبْد فَقيل هُوَ خلقه حَيا أَو خلق الْحَيَاة كَمَا قَالَ ذَلِك من قَالَه من الْمُعْتَزلَة وَقيل بل إِدْرَاك اللَّذَّات ونيل الشَّهَوَات كَمَا يَقُوله الْأَشْعَرِيّ وَمن وَافقه من الْفُقَهَاء من أَصْحَاب أَحْمد وَغَيره كَالْقَاضِي أبي يعلى فِي أحد قوليه وَمن أَصْحَاب أَحْمد وَغَيرهم من قَالَ بل أَولهَا هُوَ الْإِيمَان وَلم يَجْعَل مَا قبل الْإِيمَان نعْمَة بِنَاء على أَن تِلْكَ لَا تصير نعما إِلَّا بِالْإِيمَان وَأَن الْكَافِر لَيْسَ عَلَيْهِ نعْمَة وَهَذَا أحد قولي الْأَشْعَرِيّ وَأحد الْقَوْلَيْنِ لمتأخري أَصْحَاب أَحْمد وَغَيرهم كَأبي الْفرج
نعْمَة الله على الْكفَّار وَغَيرهم وَلَكِن نعْمَته الْمُطلقَة على الْمُؤمنِينَ
وَالصَّحِيح أَن نعْمَة الله على كل أحد على الْكفَّار وَغَيرهم لَكِن النِّعْمَة الْمُطلقَة التَّامَّة هِيَ على الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ الَّذين أمرنَا أَن نقُول فِي صَلَاتنَا اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم فَإِن جعلت غير صفة لَا اسْتثِْنَاء فِيهَا لم يدْخل المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضالون فِي الْمُنعم عَلَيْهِم وَإِن جعلت اسْتثِْنَاء فقد دخلُوا فِي الْمُنعم عَلَيْهِم لَكِن رجحوا الأول فَقَالُوا وَاللَّفْظ لِلْبَغوِيِّ غير هَهُنَا بِمَعْنى لَا وَلَا بِمَعْنى غير وَلذَلِك جَازَ الْعَطف عَلَيْهَا كَمَا يُقَال فلَان يغر محسن وَلَا مُجمل فَإِذا كَانَ غير بِمَعْنى سوى فَلَا يجوز الْعَطف عَلَيْهَا بِلَا لَا يجوز فِي الْكَلَام عِنْدِي سوى عبد الله وَلَا زيد وَقد روى عَن عمر أَنه قَرَأَ صِرَاط من أَنْعَمت عَلَيْهِم غير
1 / 109