L'ensemble des musnads et des sunan, le guide vers les meilleures sunan

جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن

Enquêteur

د عبد الملك بن عبد الله الدهيش

Maison d'édition

دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

طبع على نفقة المحقق ويطلب من مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال (١) والدي ﵀ ومن خطه نقلت:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب والحكمة، وأرسله للعالمين رحمة، فمن قبلها فيالها من نعمة، ومن ردها وبدلها صارت الرحمة نقمة، أحمده على أن جعلنا من خُدام السُنة، القائدة لخادمها إلى سبيل الجنة، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه باقيًا على الدوام، ما تعاقبت الليالي والجُمعُ والشهور والأعوام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ولد له ولا صاحبة من الأنام، صلاة مُبوئة قائلها - مخلصًا - دار السلام ومزحزحةً. معتقدها عن النار ذات الآلام، ومبيضة وجه قائلها يوم تبيضُّ وجوه المؤمنين وتسود وجوه الكافرين اللئام.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليله سيد ولد آدم في الدارين، ورسول الله إلى الثقلين، المبعوث من الحرمين إلى مَنْ بين الخافقين، خاتم النبيين، وإمام المتقين، ومختار رب العالمين، وسيد المرسلين، الذي لا نبي بعده ولا رسول، الدائم الشريعة، فلا تحول ولا تزول، فصلوات الله تعالى وسلامه الأتمان الأكملان الأدْوَمان المستمران إلى يوم نصب الميزان، وبروز النيران، وتزخرف الجنان، على سيدنا محمد النبي الأمي العربي القرشي الهاشمي المكي الأبْطحي (٢)
ثم المدني،

(١) قال ذلك هو محمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير وهو ابن مؤلف الكتاب ويرجع إلى ما كتبناه عنه مما قدمناه من ترجمة والده رحمه الله تعالى.
(٢) الأبطحي: نسبة إلى بطحاء مكة وهو مسيل واديها، وهو مابين مكة ومنى، ومبتدؤه المحصب والمراد أنه ﵊ من أكرم بطون قريش. فقد كانت قريش قسمين: قريش البطاح الذين ينزلون أباطح مكة وبطحاءها. وقريش الظواهر الذين ينزلون حول مكة. قال الشاعر:
... فلو شهدتني من قريش عصابة ... قريش البطاح لا قريش الظواهر
قال ابن الأعرابي: قريش البطاح هم الذين ينزلون الشعب بين أخشبي مكة. وقريش الظواهر الذين ينزلون خارج الشعب وأكرمهما قريش البطاح. سبل الهدى والرشاد ١/٥١٦.

1 / 55

نبي التوبة، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة (١)، والعاقب والماحي، والخاتم لجميع الأنبياء والمرسلين، الذي جمع فيه محاسن من كان قبله، واختُص بفضائل لم تكن في غيره. فلهذا نسخ الله بما شرع له جميع الشرائع المتقدمة، ولم يقبل بعد بعثته من أحد من سائر الأديان عملًا إلا على ما جاء به محمد من الدين القويم، والشرع العظيم. قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا/ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢) قال ابن عباس ﵁: (ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بُعثَ محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره بأخذ العهد على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه) رواه البخاري (٣)، إمام المحدثين.
وقال الله تعالى وهو أصدق القائلين: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) .
ولما كان صلوات الله وسلامُه عليه في غاية الكمال خلقًا وخُلقًا وشرعًا، وأُنزل عليه الكتاب الكريم وهو القرآن العظيم، الذي هو أعظم

(١) الملحمة: الحرب والقتال مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاختلاط لحمة الثوب بالسدى. والعاقب الذي ليس بعده نبي. والماحي الذي يمحو الله به الكفر. كما جاء في حديث مسلم ٢/٣٣٦ ويراجع سبل الهدى والرشاد ١/٤٩٤، ٦٥٥.
(٢) آية (٨١) آل عمران.
(٣) أسنده ابن جرير في تفسيره ٦/٥٥٦.
(٤) آية (٨٥) آل عمران.

1 / 56

البراهين، إذ كان تنزيل العزيز الرحيم، وأنطقه الله بما أفهمهُ منه من الحكمة، وهي السنة المأثورة قولًا منه وعملًا، وتقريرًا وفعلًا، غير أنها لا تتلى (١)، ولكن تُحفظ وتروى، كما ضبطها المحفوظون من أصحابه سفرًا وحضرًا، ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، وسألوا أزواجه - أمهات المؤمنين - عما كان يعانيه عندهن من أمور الدين، وعن صلواته في خلواته وعن قيامه في الليل البهيم، فبين ذلك للأمة أتم تبيين، وضبطن ذلك أتم ضبطٍ وحفظٍ متين، ولا سيما الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سماوات عائشة أم المؤمنين، كما بسطنا ذلك في مسندها ﵂ وعنهن وعنهم أجمعين، ولهذا لم تحتج أمته إلى نبي بعده، كما كانت الأمم قبلها لا يخلو زمان عن نبي أو أكثر يسدون (٢) أحكام كتابهم، ويرشدونهم إلى ما ينفعهم في معاشهم في هذه الدنيا ويوم مآبهم.
قال الله تعالى - وبه يؤمن المؤمنون -: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) فقال ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ فوكل حفظ التوراة إليهم، فلذا دخلها بعد أنبيائهم التحريف والتبديل والتأويل/ ثم أضيف إلى ذلك كله النسخُ، ولا يجوز الحكم بها، ولا التحاكم إليها، ولا الاعتماد عليها، بعد نزول القرآن العظيم المهيمن عليها وعلى ما قبلها وبعدها من الكتب السماوية، الناسخ لما فيها إلاَّ ما قُرِّرَ منها فإن الصحيح (أن شرع من

(١) في الأصل (تبلى) وما أثبتناه هو الموافق للسياق.
(٢) يسدون: يوثقون. يقال سد الأمر وسدده أوثقه. وتراجع المادة في اللسان ٣/١٩٦٨.
(٣) آية (٤٤) المائدة.

1 / 57

قبلنا شَرْعٌ لنا ما لم ينسخ) كما هو المنصوص في الأصول، وكما تقرر بالمنقول والمعقول (١) .
وقال الله تعالى - وهو الذي يفرده بالعبادة الموحدُون -: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢) فتكفل تعالى بحفظ كتابه العزيز، فلهذا لم يُهمل منه كلمةٌ بل حفظه الصحابة ﵃ من الرسول حرفًا حرفًا فيما يجهر فيه من الصلوات وما يُخفى، ومن خطبه ومواعظه المكررة [مئينًا ألفًا] (٣)، فكان منهم من جمعه كله في حياة النبي ﷺ من أنصارى ومهاجري، ومنهم من قرأ أكثره، وأقل من ذلك كُلٌّ بحسبه، فكان منهم من أودعه صدره، ومنهم من ضبطه بكتبه، وقد ورد في حديث: (من كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه) (٤) خشية أن يذهب شئ من القرآن أو يختلط بغيره بحسب أن ذلك جائز.
ثم لما قاتل الصحابة أهل الردة، وأصحاب مسيلمة، وقُتِلَ منهم نحو الخمسمائة، أشار الفاروق على الصديق بجمع القرآن خشية أن يذهب شئ من القرآن بقتل بعض القراء، فأمر زيد بن ثابت الأنصاري، فتتبع القرآن يجمعه من صدور الرجال، ومن الجريد واللخاف (٥)، وألواح الأكتاف (٦)، فلم يترك منه آية إلا جمعها، ولا شاذة ولا فاذة إلا ارتجعها، فكان ذلك في صُحفٍ مطهرةٍ، مكرمة معظمة، أيامى الصديق والفاروق. فلما كان عثمان

(١) في الأصل المخطوط [بالمنقول والمنقول] والصواب ما أثبتناه.
(٢) آية (٩) الحجر.
(٣) في الأصل كلمة غير واضحة المعنى، ولعلها (مئينا ألفًا) .
(٤) أخرجه مسلم: كتاب الزهد والرقائق. باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، عن أبي سعيد الخدري ٤/٢٢٩٨ ط الحلبي.
(٥) اللخاف: هي جمع لخفة، وهي حجارة بيض رقاق النهاية ٤/٢٤٤. مادة (لخف) .
(٦) الكتف: عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان، كانوا يكتبون عليه. أهـ. النهاية ٤/١٥٠.

1 / 58

بن عفان استدعي بتلك الصحف من عند أم المؤمنين حفصة، ورتب سورها على العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله ﷺ على جبريل في آخر سنيه السنية، فإنه كان يُعارضه بما أوحاه إليه في كل رمضان مرة، فلما كان آخر رمضان صامه، الذي أنزل عليه فيه القرآن، عارضه مرتين (١) فكان ذلك إشارة إلى انقضاء عمر سيد الثقلين، / فكتبه أمير المؤمنين عثمان بن عفان على العرضة الأخيرة منهما، وألزم الناس أن يقرءوا على رسم ما رسمه في المصحف الإمام، وأنْفَذَ به نُسخًا إلى بقية الأمصار الكبار، ليقتدي بها الأنامُ ما بقيت الأيام.
فقابلت الأمة ذلك بالسمع والطاعة، وحرقوا عن أمره بقية المصاحف المخالفة لتلاوة الجماعة، وكانوا قد تآلبت (٢) تلاوتهم، وخطًا بعضهم بعضًا، حتى كثرت القالة والشناعة، فأشار حذيفة بن اليمان على عثمان بما اعتمده من هذا الصنيع الذي لم يسبق إليه ولا يُلحق فيه، وقد أمر بمتابعته والاقتداء به صاحب الشفاعة. وودَّ علي بن أبي طالب في أيامه أن لو كان صاحب ذلك لو قُدِّر له أو قَدَر عليه، وقد بسط بفضل عثمان كف الضراعة (٣) وقد أخذ التابعون لهم بإحسان عنهم تلاوة القرآن قَرْنًا بعد قرن، وجيلًا بعد جيل، وخلفًا عن سلفٍ إلى هذا الأوان.

(١) يشير بذلك إلى حديث معارضة جبريل للنبي بالقرآن في رمضان الأخير مرتين، عن عائشة عن فاطمة ﵉ قالت: (أسر إلى النبي ﷺ أن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلى)، صحيح البخاري كتاب التفسير: فضائل القرآن: ٩/٤٣.
(٢) يعني تمسك كل فريق بما يظنه صوابًا ولو كان باطلًا، انظر لسان العرب ١/٢١٥، يشير بذلك إلى حديث حذيفة بن اليمان حين قدم على عثمان لما أفزعه اختلافهم في القراءة، فأشار على عثمان أن يجمعهم على قراءة واحدة ثابتة، انظر الحديث في صحيح البخاري في كتاب التفسير باب جمع القرآن: ٩/١٠.
(٣) يقصد بذلك ما ورد من ثناء أمير المؤمنين علي، على أمير المؤمنين عثمان ﵄ وتمنيه أن لو فعل في المصاحف مثله، فقد ورد عنه أنه قال: (لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت بالمصاحف مثل الذي فعل عثمان) وقال أيضًا: (لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا. فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا على ملامنا) ... الخبر انظر فتح الباري جـ١٩ صـ ٢١ - ٢٤. والإتقان في علوم القرآن للسيوطي جـ ١ صـ ٢٤٠، والبرهان للزركشي جـ ١ صـ ٢٤٠.

1 / 59

وقد تكلمنا على ما يتعلق بالقراءات السبع في أوائل كل سورة وجزء وسُبع في أوائل كتابنا (التفسير) بما فيه كفاية لكل فاضل نحرير، ولا تزال طائفة من أمته ظاهرين بالحجة على سائل الخلق بالحق متمسكين بسنته الواردة عنه المتلقاة منه، حافظين لها، مُعولين عليها، حافظين لأسانيدها وألفاظ متون سُننها ومسانيدها، عالمين بأحوال رجالها، من ثقاتها وضعفائها، ومن يُنسب منهم إلى بدعة جرحة (١)، أو سوء حفظ، أو عدم ضبط، أو تغفل، أو كذب، أو وضع، أو زندقة، أو انحلال، أو متأول في كذبه بنوع قُربةٍ وهو مخطئ في ذلك، كما هو مبسوط في كتب الأسماء والرجال، والتواريخ وأيام الناس.
وقد جمعتُ في ذلك كتابًا حافلًا كافيًا كافلا كاملًا لأشتات ما تفرق في غيره، وسميته (بالتكميل في معرفة الثقات والضغفاء والمجاهيل) (٢) / في عدة عشر مجلدات، هو كالمقدمة بين يدي كتابي هذا، الذي قد جمعته أيضًا من كتب الإسلام المعتمدة في الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ. ومن ذلك الكتب الستة، وهي: الصحيحان: البخاري ومسلم، والسنن الأربع: لأبي (٣) داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومن ذلك مسند الإمام أحمد، ومسند أبي بكر البزار، ومسند الحافظ أبي يعلى الموصلي، والمعجم الكبير للطبراني (٤) ﵏. فهذه عشرة كاملة.
وأذكر في كتابي هذا مجموع ما في هذه العشرة، وربما زدْتُ عليها من غيرها، وقل ما يخرج عنها من الأحاديث مما يحتاج إليه في الدين.

(١) يعني جارحة.
(٢) قد أشرنا في الكلام عن مؤلفاته أن هذا الكتاب لا يوجد منه سوى الجزء التاسع فقط، وهو بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢٤٢٢٧) رمز (ب) .
(٣) في الأصل المخطوط [ابن داود]، والصواب: ما أثبتناه.
(٤) هذا نص صريح يرد على من ذكر أن من أصوله ابن أبي شيبة مكان المعجم الكبير للطبراني ممن ترجم لابن كثير، كما سبقت الإشارة إليه.

1 / 60

وهذه الكتب العشرة تشتمل على أوفي من مائة ألف حديث بالمكررة. وفيها الصحيح والحسن، والضعيف والموضوع أيضًا. وتشتمل على أحاديث كثيرة في الأحكام، وفي التفسير، وفي التواريخ، والرقائق، والفضائل، وغير ذلك من فنون العلم، كما قد نبه على ذلك الإمام البخاري في كتابه الجامع، وفتح أبواب الهدى وأرشد إلى مسالك النجاة وترجم كتبًا وأبوابًا دلت على فقه نفيس عظيم، وعلى همةٍ سامية شاهقة إلى نيل المعالي في سائر العلوم الشرعية، وعلى اطلاع عظيم من السنة النبوية والأحاديث المصطفوية، فرحمه الله من إمام، كما جعل له لسان صدق في هذه الأمة الأنام. ولكن قل ما يدخل في مصنفه من هذه الأحاديث لما شرطه في صحيحه من الشرط الذي ضاق. وتوسع مُسلم بن الحجاج بعده في الشرط، وبالغ في المناظرة والحجاج، ومع هذا بقي عليه أحاديث أخر لم يطلع عليها، وهي على شرطه، كما ستراها في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وقد وضعت كُل حديث مما يتعلق بالأحكام، والتفسير، والتاريخ، في كتبنا الثلاثة ولله الحمد والمنة. وما كان فيه وهن شديد بينته، وموضع تحرير (١) ذلك وتقريره، والتفسير عنه في كتابي (الأحكام الكبرى) .
وسميت كتابي هذا (جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن) وهو المسند الكبير.
وشرطي فيه أني أترجم كل صحابي له رواية عن رسول الله/ ﷺ مرتبًا على حروف المعجم، وأوردُ له جميع ما وقع له في الكتب وما تيسر لي من غيرها، وبالله أستعين، وعليه أتوكل، وإليه أنيب.

(١) في الأصل المخطوط (تحريم) والسياق يقتضي ما أثبتناه.

1 / 61

حرف الألف
من اسمه آبي. وأبان. وأبجر. وإبراهيم. وأبزى. وأبيض. وأُبيٌّ من الصحابة ﵃.
١ - (آبي اللحم الغفاري) (١)
قيل اسمه حُويرث، وقيل: خلف، وقيل: عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله ابن حارثة بن غفار بن (مُليل) (٢) بن ضمرة بن بكر بن عبد مَناة ابن كنانة بن خُزيمة ابن مُدركة بن نِزَار بن إلياس بن معد بن عدنان.
وهو صحابي قديم الإسلام. وإنما لُقب بـ (آبي اللحم) لأنه كان لا يأكل اللحم ويأبى منه. وقيل كان لا يأكل ما ذبح على النُّصبِ، له حديث واحد.
١ - قال الإمام أحمد، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في (كتاب الصلاة) من سننهما (٣):
حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، - هو ابن سعد - عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير - مولى

(١) انظر ترجمته في الإصابة في تمييز الصحابة ١/١٣ ط: المثنى بلبنان الأولى سنة ١٣٢٨هـ، وأسد الغابة في معرفة الصحابة ١/٤٥ باب الهمزة مع الألف.
(٢) في الأصل (مليك) بالكاف، والتصويب من أسد الغابة.
(٣) مسند أحمد بن حنبل ٥/٢٢٣ دار الفكر، وسنن الترمذي: كتاب الصلاة باب ماجاء في صلاة الاستسقاء: ٢/٣٤ وسنن النسائي: كتاب الاستسقاء: باب: كيف يرفع يديه: ٣/١٥٩. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٣٢٧ وقال: هذا سند صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وزاد السيوطي في الجامع الكبير ٢/٢٢٩ نسبته للبغوي والبارودي وأبي نعيم وسمويه في فوائده.

1 / 63

آبي اللحم - عن آبي اللحم (أنه رأى النبي ﷺ يستسقى عند أحجاز الزيت (١) وهو مقنع (٢) يديه يدعو) .
قال الترمذي: كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث.
وقد رواه [عمر بن] (٣) مالك وغيره عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم التَّيْمي عن عُمير مولى آبي اللحم عن النبي ﷺ، ولم يقل: عن آبي اللحم، وكلاهما له صحبة. ورواه عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من رأى النبي ﷺ ولم يُسمِّهِ.
قلت: وسيأتي كل منهما في موضعه، فقد رواه أبو داود (٤) من حديث عمر ابن مالك، ومن حديث عبد ربه، كما رمزنا عنهما.

(١) موضع قريب من الزوراء بالمدينة المنورة. معجم البلدان ١/١٠٩.
(٢) مقنع يديه: أي رافع يديه انظر جامع الأصول ٦/٢٠٩.
(٣) في الموضعين (مالك) والزيادة في سنن أبي داود.
(٤) أخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء: ١/٢٦٦ عن عمير مولى بني آبي اللحم.
٢ - (أبان بن سعيد) (١)
أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصي. وأمه هند، ويُقال: صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، عمة خالد بن الوليد. كان من وجوه قريش من بني أمية. / وكان هو الذي أجار عثمان بن عفان يوم بعثه رسول الله ﷺ في الرسالة إلى قريش يوم الحديبية، وأركبه فرسه، وقال: سر آمنًا حيث شئت. ثم أسلم بعد الحديبية، وشهد فتح خيبر، وقد كان في سريةٍ بعثه رسول الله ﷺ فيها

(١) انظر ترجمته في الإصابة لابن حجر ١/١٣، وأسد الغابة باب الهمزة والباء وما يثلثهما: ١/٤٦.

1 / 64

أميرًا. وشهد فتح دمشق، فقيل: إنه قتل يوم مرج الصفر (١) بعدها بقليل. وقيل: يوم اليرموك سنة خمس عشرة، وقيل: يوم أجْنادين (٢) قبيلهما. وقيل: إنه تأخر إلى أيام عثمان، فكان ممن يُمْلى المصحف على زيد بن ثابت بأمر عثمان، فالله أعلم.

(١) (مَرْج الصُّفر) موضع بغوطة دمشق كان به وقعة للمسلمين مع الروم وكانت سنة أربع عشرة. النهاية ٣/٣٧.
(٢) كانت أجنادين سنة اثنتي عشرة، وقيل: ثلاث عشرة. أسد الغابة ١/٤٧.
٢ - قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن ناصح، حدثنا محمد بن الحسن، حدثني سليمان بن وهب، حدثني النعمان بن برزج (١) - وكان قد أدرك الجاهلية - قال: بعث أبو بكر أبان بن سعيد إلى اليمن، وكلمه رجل في دَمٍ، فقال أبان: (إن رسول الله ﷺ قد وضع كل دمٍ كان في الجاهلية) (٢) .
وكذلك رواه الطبراني في المعجم الكبير عن علي بن المبارك الصنعاني، عن زيد بن المبارك، عن محمد بن الحسن بن أتش، عن سليمان بن وهب الجندي، عن النعمان، عن أبان، أنه خطب فقال: (إن رسول الله ﷺ قد وضع كل دمٍ كان في الجاهلية) (٣) .

(١) بُرزْج: بفتح الباء وضم الراء وسكون الزاي. أسد الغابة ٥/٣٢٦، الإصابة ٣/٥٨٥.
(٢) انظر كشف الأستار ٢/٢١٥، وانظر مجمع الزوائد ٦/٢٩٣ حيث قال: وإسناد البزار ضعيف.
(٣) معجم الطبراني ١/٢٠٢، والجامع الكبير للسيوطي ٢/٢٢٩، فقد زاد إسناده للبخاري في الكبير وابن أبي داود، والبغوي وابن قانع، وغيرهم.

1 / 65