633

Le Recueil des Questions par Ibn Taymiyya

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

دار العطاء

Édition

الأولى ١٤٢٢هـ

Année de publication

٢٠٠١م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وَإِمَّا أَن يرجح جَانب الْمعْصِيَة تَارَة أَو تارات أَو غَالِبا ثمَّ إِن أحسن أَحْوَاله مَعَ ذَلِك أَن يَنْوِي التَّوْبَة قبيل مَوته
وَلَا ريب إِن كَانَ مَا قَالَه هَؤُلَاءِ حَقًا فَصَاحب هَذِه الْحَال أَكيس وأعقل مِمَّن مَحْض طَاعَة الله طول عمره إِذْ أَن هَذَا سلم من عَذَاب ذَلِك الْمُطِيع فِي الدُّنْيَا ثمَّ إِنَّه بِالتَّوْبَةِ أحبط عَنهُ الْعقَاب وأبدل الله سيئاته بِالْحَسَنَاتِ فَصَارَت جَمِيع سيئاته حَسَنَات فَصَارَ ثَوَابه فِي الْآخِرَة قد يكون أعظم وَأعظم من ثَوَاب ذَلِك الْمُطِيع الَّذِي مَحْض الطَّاعَة وَلَو كَانَ ثَوَابه دون ثَوَاب ذَلِك لم يكن التَّفَاضُل بَينهم إِلَّا كتفاضل أهل الدَّرَجَات فِي الْجنَّة وَهَذَا مِمَّا يختاره أَكثر النَّاس على مكابدة الْعَذَاب والشقاء وَالْبَلَاء بطول الْعُمر إِذْ هُوَ أَمر لَا يصبر عَلَيْهِ أحد فَإِن مصابرة الْعَذَاب سِتِّينَ أَو سبعين سنة بِلَا مصلحَة وَلَا مَنْفَعَة وَلَا لَذَّة لَيْسَ هُوَ من جبلة الْأَحْيَاء إِذا جوزوا أَن لَا يكون فِي شَيْء من طَاعَة الله مصلحَة وَلَا مَنْفَعَة طول عمره
وَهَؤُلَاء يجْعَلُونَ الْعباد مَعَ الله بِمَنْزِلَة الأجراء مَعَ المستأجرين كَأَن الله أستأجرهم طول مقامهم فِي الدُّنْيَا ليعملوا مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَلَا فِيهِ لرَبهم مَنْفَعَة ليعوضهم مَعَ ذَلِك بعد الْمَوْت بأجرتهم وَفِي هَذَا من تَشْبِيه الله بالعاجز الْجَاهِل السَّفِيه مَا يجب تَنْزِيه الله عَنهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا

2 / 368