Le collecteur des moralités du narrateur et des convenances de l'auditeur

Al-Khatib Al-Baghdadi d. 463 AH
38

Le collecteur des moralités du narrateur et des convenances de l'auditeur

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع

Chercheur

د. محمود الطحان [ت ١٤٤٤ هـ]

Maison d'édition

مكتبة المعارف

Lieu d'édition

الرياض

٩٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ رَيْحَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ،: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - يَقُولُ: «أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الرَّسُولِ ﷺ قَدْ أُمِيتَتْ، فَاصْبِرُوا يَا أَصْحَابَ السُّنَنِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّكُمْ أَقَلُّ النَّاسِ» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ الْبُخَارِيِّ إِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَقَلُّ النَّاسِ، عَنى بِهِ الْحُفَّاظَ لِلْحَدِيثِ، الْعَالِمِينَ بِطُرُقِهِ، الْمُمَيِّزِينَ لِصَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ، وَقَدْ ⦗١١٣⦘ صَدَقَ ﵀ فِي قَوْلِهِ، لِأَنَّكَ إِذَا اعْتَبَرْتَ لَمْ تَجِدْ بَلَدًا مِنْ بُلْدَانِ الْإِسْلَامِ يَخْلُو مِنْ فَقِيهٍ، أَوْ مُتَفَقِّهٍ يَرْجِعُ أَهْلُ مِصْرِهِ إِلَيْهِ، وَيُعَوِّلُونَ فِي فَتَاوِيهِمْ عَلَيْهِ، وَتَجِدُ الْأَمْصَارَ الْكَثِيرَةَ خَالِيَةً مِنْ صَاحِبِ حَدِيثٍ عَارِفٍ بِهِ مُجْتَهِدٍ فِيهِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِصُعُوبَةِ عِلْمِهِ وَعِزَّتِهِ وَقِلَّةِ مَنْ يَنْجُبُ فِيهِ مِنْ سَامِعِيهِ وَكَتَبَتِهِ، وَقَدْ كَانَ الْعِلْمُ فِي وَقْتِ الْبُخَارِيِّ غَضًّا طَرِيًّا، وَالِارْتِسَامُ بِهِ مَحْبُوبًا شَهِيًّا، وَالدَّوَاعِي إِلَيْهِ أَكْبَرُ، وَالرَّغْبَةُ فِيهِ أَكْثَرُ، وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ نَقُولُ فِي هَذَا الزَّمَانِ مَعَ عَدَمِ الطَّالِبِ، وَقِلَّةِ الرَّاغِبِ وَكَانَ الشَّاعِرُ وَصَفَ قِلَّةَ الْمُتَخَصِّصِينَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي قَوْلِهِ: وَقَدْ كُنَّا نَعُدُّهُمْ قَلِيلًا، فَقَدْ صَارُوا أَقَلَّ مِنَ الْقَلِيلِ

1 / 112