Jamic Ibn Hanbal Fiqh
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
Genres
بالله، والخوف من الله عز وجل، الذين يعنون بصلاتهم وصلاة من خلفهم، ويتقون ما يلزمهم من وزر أنفسهم ووزر من خلفهم، إن أساءوا في صلاتهم، ومعنى القراء: ليس على الحفظ للقرآن، فقد يحفظ القرآن من لا يعمل به، ولا يعبأ بدينه، ولا بإقامة حدود القرآن، وما فرض الله عز وجل عليه فيه، وقد جاء الحديث: إن أحق الناس بهذا القرآن من كان يعمل به، وإن كان لا يقرأ (¬1). فالإمامة بالناس، المقدم بين أيديهم في الصلاة بهم على الفضل، فليس للناس أن يقدموا بين أيديهم إلا أعلمهم بالله، وأخوفهم له، ذلك واجب عليهم، ولازم لهم، فتزكوا صلاتهم، وإن تركوا ذلك لم يزالوا في سفال وإدبار، وانتقاص في دينهم، وبعد من الله، ومن رضوانه، ومن جنته.
فرحم الله قوما عنوا بصلاتهم، وعنوا بدينهم، فقدموا خيارهم، واتبعوا في ذلك سنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، وطلبوا بذلك القربة إلى ربهم عز وجل.
وأمر يا عبد الله الإمام أن لا يكبر -أول ما يقوم مقامه للصلاة- حتى يلتفت يمينا وشمالا، فإن رأى الصف معوجا والمناكب مختلفة أمرهم أن يسووا صفوفهم وأن يحاذوا مناكبهم، فإن رأى بين كل رجلين فرجة أمرهم أن يدنوا بعضهم من بعض، حتى تماس مناكبهم.
واعلم أن اعوجاج الصفوف واختلاف المناكب ينقص من الصلاة، وأن الفرجة التي تكون بين كل رجلين تنقص من الصلاة، فاحذروا ذلك، وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رصوا الصفوف، وحاذوا
Page 498