Jamic Ibn Hanbal Fiqh
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
Genres
واعلموا أن الله عز وجل قد عظم خطر الصلاة في القرآن، وعظم أمرها وشرفها، وشرف أهلها، وخصها بالذكر من بين الطاعات كلها في مواضع من القرآن كثيرة، وأوصى بها خاصة، فمن ذلك: أن ذكر الله تعالى أعمال البر التي أوجب لأهلها الخلود في الفردوس، فافتتح تلك الأعمال بالصلاة، وختمها بالصلاة، وجعل تلك الأعمال التي جعل لأهلها الخلود في الفردوس بين ذكر الصلاة مرتين، قال الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون} فبدأ من صفتهم بالصلاة عند مديحه إياهم، ثم وصفهم بالأعمال الطاهرة الزاكية المرضية، إلى قوله عز وجل: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11)} فأوجب الله عز وجل لأهل هذه الأعمال الشريفة الزاكية المرضية الخلود في الفردوس، وجعل هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرقين، ثم عاب الله عز وجل الناس كلهم وذمهم، ونسبهم إلى اللوم والهلع والجزع، والمنع للخير، إلا أهل الصلاة، فإنه استثناهم منهم، فقال الله عز وجل: {إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21)} ثم استثنى المصلين منهم، فقال: {إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25)} ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضية الشريفة، إلى قوله: {والذين هم بشهاداتهم قائمون (33)} ثم ختم بثنائه عليهم ومدحهم، بأن ذكرهم بمحافظتهم على الصلاة. فقال: {والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35)} فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة في الجنة. وافتتح ذكر هذه الأعمال بالصلاة وختمه بالصلاة. فجعل ذكر هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرتين.
Page 492