954

[النساء: 116]. فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر. فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمته بالأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان! ما كنت تأتيني بخير. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله } يقول: بما أنزل الله عليك وبين لك، { ولا تكن للخائنين خصيما } فقرأ إلى قوله:

إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما

[النساء: 107]. ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق وفيما هم به نبي الله صلى الله عليه وسلم من عذره، وبين الله شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه صلى الله عليه وسلم وحذره أن يكون للخائنين خصيما. وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمه كانت وديعة عنده، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم، يقال له زيد بن السمين، فجاء اليهودي إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم يهتف، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله عليه الصلاة والسلام قد هم بعذره، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال:

ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم

[النساء: 107] إلى قوله:

هأنتم هؤلاء جدلتم عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة

[النساء: 109] يعني بذلك قومه،

ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا

[النساء: 112]، وكان طعمة قذف بها بريئا. فلما بين الله شأن طعمة، نافق ولحق بالمشركين بمكة، فأنزل الله في شأنه:

ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

Page inconnue