942

[النساء: 95] قال: رخص فيها قوم من المسلمين ممن كان بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقالوا: قد بين الله فضيلة المجاهدين على القاعدين ورخص لأهل الضرر.

حتى نزلت:

إن الذين توفهم الملئكة ظلمى أنفسهم

[النساء: 97]... إلى قوله:

وساءت مصيرا

[النساء: 97] قالوا: هذه موجبة. حتى نزلت:

إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدن لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا

[النساء: 98]، فقال ضمرة بن العيص الزرقي أحد بني ليث، وكان مصاب البصر: إني لذو حيلة لي مال ولي رقيق، فاحملوني! فخرج وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم، فدفن عند مسجد التنعيم، فنزلت فيه هذه الآية: { ومن يخرج من بيته مهجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت }... الآية. واختلف أهل التأويل في تأويل المراغم، فقال بعضهم: هو التحول من أرض إلى أرض. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { مراغما كثيرا } قال: المراغم: التحول من الأرض إلى الأرض. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: { مراغما كثيرا } يقول: متحولا. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { يجد فى الأرض مراغما كثيرا } قال: متحولا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن أو قتادة: { مراغما كثيرا } قال: متحولا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { يجد فى الأرض مراغما كثيرا } قال: مندوحة عما يكره. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: { مراغما كثيرا } قال: مزحزحا عما يكره. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: { مراغما كثيرا } قال: متزحزحا عما يكره. وقال آخرون: مبتغى معيشة. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يجد فى الأرض مراغما كثيرا } يقول: مبتغى للمعيشة. وقال آخرون: المراغم: المهاجر. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { مراغما } المراغم: المهاجر. قال أبو جعفر: وقد بينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى قبل. واختلفوا أيضا في معنى السعة التي ذكرها الله في هذا الموضع فقال: { وسعة } فقال بعضهم: هي السعة في الرزق. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { مراغما كثيرا وسعة } قال: السعة في الرزق. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: { مراغما كثيرا وسعة } قال: السعة في الرزق.

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وسعة } يقول: سعة في الرزق. وقال آخرون في ذلك ما: حدثني بشر بن معاذ ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: { يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة }: أي والله من الضلالة إلى الهدى، ومن العيلة إلى الغنى. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطربا ومتسعا وقد يدخل في السعة، السعة في الرزق، والغنى من الفقر ويدخل فيه السعة من ضيق الهم، والكرب الذي كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة، وغير ذلك من معاني السعة التي هي بمعنى الروح والفرج من مكروه ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظهري المشركين وفي سلطانهم. ولم يضع الله دلالة على أنه عنى بقوله: «وسعة» بعض معاني السعة التي وصفنا، فكل معاني السعة هي التي بمعنى الروح والفرج مما كانوا فيه من ضيق العيش وغم جوار أهل الشرك وضيق الصدر، بتعذر إظهار الإيمان بالله وإخلاص توحيده وفراق الأنداد والآلهة، داخل في ذلك. وقد تأول قوم من أهل العلم هذه الآية، أعني قوله: { ومن يخرج من بيته مهجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } أنها في حكم الغازي يخرج للغزو فيدركه الموت بعد ما يخرج من منزله فاصلا فيموت، أن له سهمه من المغنم وإن لم يكن شهد الوقعة. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبي حببب، أن أهل المدينة يقولون: من خرج فاصلا وجب سهمه وتأولوا قوله تبارك وتعالى: { ومن يخرج من بيته مهجرا إلى الله ورسوله }.]

[4.101]

Page inconnue