Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { واتقوا الله الذى تساءلون به } واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وقرأ:
والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل
[الرعد: 21]. قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل قرأ ذلك من قرأه نصبا، بمعنى: واتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، عطفا بالأرحام في إعرابها بالنصب على اسم الله تعالى ذكره. قال: والقراءة التي لا نستجيز للقارىء أن يقرأ غيرها في ذلك النصب: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } بمعنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، لما قد بينا أن العرب لا تعطف بظاهر من الأسماء على مكني في حال الخفض، إلا في ضرورة شعر، على ما قد وصفت قبل. القول في تأويل قوله تعالى: { إن الله كان عليكم رقيبا }. قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: إن الله لم يزل عليكم رقيبا. ويعني بقوله: { عليكم }: على الناس الذين قال لهم جل ثناؤه: يا أيها الناس اتقوا ربكم والمخاطب والغائب إذا اجتمعا في الخبر، فإن العرب تخرج الكلام على الخطاب، فتقول إذا خاطبت رجلا واحدا أو جماعة فعلت هي وآخرون غيب معهم فعلا: فعلتم كذا، وصنعتم. كذا ويعني بقوله: { رقيبا }: حفيظا، محصيا عليكم أعمالكم، متفقدا رعايتكم حرمة أرحامكم وصلتكم إياها، وقطعكموها وتضييعكم حرمتها. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { إن الله كان عليكم رقيبا }: حفيظا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد في قوله: { إن الله كان عليكم رقيبا } على أعمالكم، يعلمها ويعرفها. ومنه قول أبي دؤاد الإيادي:
كمقاعد الرقباء
للضرباء أيديهم نواهد
[4.2]
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره أوصياء اليتامى، يقول لهم: وأعطوا يا معشر أوصياء اليتامى أموالهم، إذا هم بلغوا الحلم وأونس منهم الرشد. { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } يقول: ولا تستبدلوا الحرام عليكم من أموالهم بأموالكم الحلال لكم. كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } قال: الحلال بالحرام. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } قال: الحرام مكان الحلال. قال أبو جعفر: ثم اختلف أهل التأويل في صفة تبديلهم الخبيث بالطيب الذي نهوا عنه ومعناه، فقال بعضهم: كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من ماله والرفيع منه، ويجعلون مكانه لليتيم الرديء والخسيس، فذلك تبديلهم الذي نهاهم الله تعالى عنه. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } قال: لا تعط زيفا وتأخذ جيدا. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، وعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ومعمر، عن الزهري، قالوا: يعطي مهزولا ويأخذ سمينا. وبه عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك، قال: لا تعط فاسدا وتأخذ جيدا. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم، ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويقول: شاة بشاة. ويأخذ الدرهم الجيد، ويطرح مكانه الزيف، ويقول: درهم بدرهم. وقال آخرون: معنى ذلك: لا تستعجل الرزق الحرام فتأكله قبل أن يأتيك الذي قدر لك من الحلال. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } قال: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدر لك. وبه عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح مثله. وقال آخرون: معنى ذلك كالذي: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء، ولا يورثون الصغار يأخذه الأكبر. وقرأ:
وترغبون أن تنكحوهن
[النساء: 127] قال: إذا لم يكن لهم شيء،
والمستضعفين من الولدن
Page inconnue