Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
يعني بذلك تعالى ذكره: أن الله مسددكم أيها المؤمنون، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا. وإنما قيل: { بل الله مولكم } لأن قوله:
إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم
[آل عمران: 149] نهي لهم عن طاعتهم، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تطيعوا الذين كفروا، فيردوكم على أعقابكم، ثم ابتدأ الخبر، فقال: { بل الله مولكم } فأطيعوه دون الذين كفروا فهو خير من نصر، ولذلك رفع اسم الله، ولو كان منصوبا على معنى: بل أطيعوا الله مولاكم دون الذين كفروا، كان وجها صحيحا. ويعني بقوله: { بل الله مولكم }: وليكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا، { وهو خير النصرين } لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله، فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا وإياه فاستنصروا دون غيره ممن يبغيكم الغوائل ويرصدكم بالمكاره. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { بل الله مولكم } إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم، { وهو خير النصرين }: أي فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينكم.
[3.151]
يعني بذلك جل ثناؤه: سيلقى الله أيها المؤمنون في قلوب الذين كفروا بربهم، وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ممن حاربكم بأحد الرعب، وهو الجزع والهلع بما أشركوا بالله، يعني بشركهم بالله وعبادتهم الأصنام، وطاعتهم الشيطان التي لم أجعل لهم بها حجة، وهي السلطان التي أخبر عز وجل أنه لم ينزله بكفرهم وشركهم، وهذا وعد من الله جل ثناؤه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدائهم، والفلج عليهم ما استقاموا على عهده، وتمسكوا بطاعته، ثم أخبرهم ما هو فاعل بأعدائهم بعد مصيرهم إليه، فقال جل ثناؤه: { ومأواهم النار } يعني: ومرجعهم الذي يرجعون إليه يوم القيامة النار { وبئس مثوى الظلمين } يقول: وبئس مقام الظالمين الذين ظلموا أنفسهم باكتسابهم ما أوجب لها عقاب الله النار. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا ومأواهم النار وبئس مثوى الظلمين } إني سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب الذي به كنت أنصركم عليهم، بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم به حجة، أي فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر، ولا ظهور عليكم ما اعتصمتم واتبعتم أمري، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمري، وعصيتم فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشرير تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فانهزموا، فلقوا أعرابيا، فجعلوا له جعلا، وقالوا له: إن لقيت محمدا فأخبره بما قد جمعنا لهم! فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فأنزل الله عز وجل في ذلك، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما قذف في قلبه من الرعب، فقال: { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله }.
[3.152]
يعني بقوله تعالى ذكره: ولقد صدقكم الله أيها المؤمنون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأحد وعده الذي وعدهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. والوعد الذي كان وعدهم على لسانه بأحد قوله للرماة:
" اثبتوا مكانكم ولا تبرحوا وإن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم "
، وكان وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره كالذي: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد، أمر الرماة، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال:
" لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم "
Page inconnue