Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بمثله. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي ، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { وقالت طائفة من أهل الكتب ءامنوا بالذى أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار }... الآية. وذلك أن طائفة من اليهود قالوا: إذا لقيتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أول النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا، لعلهم ينقلبون عن دينهم، ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم. فتأويل الكلام إذا: وقالت طائفة من أهل الكتاب، يعني من اليهود الذين يقرءون التوراة: { ءامنوا } صدقوا بالذي أنزل على الذين آمنوا، وذلك ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين الحق وشرائعه وسننه. { وجه النهار } يعني أول النهار، وسمي أوله وجها له لأنه أحسنه، وأول ما يواجه الناظر فيراه منه، كما يقال لأول الثوب وجهه، وكما قال ربيع بن زياد:
من كان مسرورا بمقتل مالك
فليأت نسوتنا بوجه نهار
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وجه النهار }: أول النهار. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { وجه النهار }: أول النهار { واكفروا ءاخره } يقول: آخر النهار. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: { ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره } قال: قال صلوا معهم الصبح، ولا تصلوا معهم آخر النهار، لعلكم تستزلونهم بذلك. وأما قوله: { واكفروا ءاخره } فإنه يعني به أنهم قالوا: واجحدوا ما صدقتم به من دينهم في وجه النهار في آخر النهار { لعلهم يرجعون }: يعني بذلك: لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويدعونه. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { لعلهم يرجعون } يقول: لعلهم يدعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. حدثنا محمد بن سعد، قال: ثنا أبي ، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { لعلهم يرجعون }: لعلهم ينقلبون عن دينهم. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لعلهم يرجعون } لعلهم يشكون. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: { لعلهم يرجعون } قال: يرجعون عن دينهم.
[3.73]
يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم فكان يهوديا. وهذا خبر من الله عن قول الطائفة الذين قالوا لإخوانهم من اليهود:
ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار
[آل عمران: 72]. واللام التي في قوله: { لمن تبع دينكم } نظيرة اللام التي في قوله: { عسى أن يكون ردف لكم } بمعنى: ردفكم { بعض الذى تستعجلون }. وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } هذا قول بعضهم لبعض. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } قال: لا تؤمنوا إلا لمن تبع اليهودية. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب: قال: قال ابن زيد في قوله: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } قال: لا تؤمنوا إلا لمن آمن بدينكم لا من خالفه، فلا تؤمنوا به. القول في تأويل قوله تعالى: { قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم }. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: قوله: { قل إن الهدى هدى الله } اعترض به في وسط الكلام خبرا من الله عن أن البيان بيانه والهدى هداه. قالوا: وسائر الكلام بعد ذلك متصل بالكلام الأول خبرا عن قيل اليهود بعضها لبعض. فمعنى الكلام عندهم: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو أن يحاجوكم عند ربكم: أي ولا تؤمنوا أن يحاجكم أحد عند ربكم. ثم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وإن الهدى هدى الله. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم }: حسدا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم، وإرادة أن يتبعوا على دينهم. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وقال آخرون: تأويل ذلك: قل يا محمد إن الهدى هدى الله، إن البيان بيان الله أن يؤتى أحد، قالوا: ومعناه: لا يؤتى أحد من الأمم مثل ما أوتيتم، كما قال:
يبين الله لكم أن تضلوا
[النساء: 176] بمعنى لا تضلون، وكقوله:
Page inconnue