677

[الصف: 14]... الآية. وأما مكر الله بهم فإنه فيما ذكر السدي: إلقاؤه شبه عيسى على بعض أتباعه، حتى قتله الماكرون بعيسى، وهم يحسبونه عيسى، وقد رفع الله عز وجل عيسى قبل ذلك. كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ثم إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة، فأخذها رجل منهم، وصعد بعيسى إلى السماء، فذلك قوله: { ومكروا ومكر الله والله خير المكرين }. فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم فشكوا فيه، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى، وصلبوه، فذلك قول الله عز وجل

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم

[النساء: 157]. وقد يحتمل أن يكون معنى مكر الله بهم استدراجه إياهم ليبلغ الكتاب أجله، كما قد بينا ذلك في قول الله:

الله يستهزىء بهم

[البقرة: 15].

[3.55]

يعني بذلك جل ثناؤه: ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتل عيسى مع كفرهم بالله، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم، إذ قال الله جل ثناؤه: { إني متوفيك } ف«إذ» صلة من قوله: { ومكر الله } يعني: ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى: { إني متوفيك ورافعك إلى } فتوفاه ورفعه إليه. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الوفاة التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية، فقال بعضهم: هي وفاة نوم، وكان معنى الكلام على مذهبهم: إني منيمك، ورافعك في نومك. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { إني متوفيك } قال: يعني وفاة المنام: رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود:

" إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة "

وقال آخرون: معنى ذلك: إني قابضك من الأرض، فرافعك إلي، قالوا: ومعنى الوفاة: القبض، لما يقال: توفيت من فلان ما لي عليه، بمعنى: قبضته واستوفيته. قالوا: فمعنى قوله: { إني متوفيك ورافعك }: أي قابضك من الأرض حيا إلى جواري، وآخذك إلى ما عندي بغير موت، ورافعك من بين المشركين وأهل الكفر بك. ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق في قول الله: { إني متوفيك } قال: متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: { إني متوفيك } قال: متوفيك من الأرض. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا } قال: فرفعه إياه إليه، توفيه إياه، وتطهيره من الذين كفروا. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح أن كعب الأحبار، قال: ما كان الله عز وجل ليميت عيسى ابن مريم، إنما بعثه الله داعيا ومبشرا يدعو إليه وحده، فلما رأى عيسى قلة من اتبعه وكثرة من كذبه، شكا ذلك إلى الله عز وجل، فأوحى الله إليه: { إني متوفيك ورافعك إلى } وليس من رفعته عندي ميتا، وإني سأبعثك على الأعور الدجال، فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحي. قال كعب الأحبار: وذلك يصدق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:

" كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها؟ "

Page inconnue