Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
[يونس: 22]. وقالوا: فإن قال لنا قائل: فكيف قيل: { يرونهم مثليهم رأى العين } وقد علمتم أن المشركين كانوا يومئذ ثلاثة أمثال المسلمين؟ قلنا لهم: كما يقول القائل وعنده عبد: أحتاج إلى مثله، أنا محتاج إليه وإلى مثله، ثم يقول: أحتاج إلى مثليه، فيكون ذلك خبرا عن حاجته إلى مثله وإلى مثلي ذلك المثل، وكما يقول الرجل: معي ألف وأحتاج إلى مثليه، فهو محتاج إلى ثلاثة فلما نوى أن يكون الألف داخلا في معنى المثل، صار المثل أشرف والاثنان ثلاثة، قال: ومثله في الكلام: أراكم مثلكم، كما يقال: إن لكم ضعفكم، وأراكم مثليكم، يعني أراكم ضعفيكم، قالوا: فهذا على معنى ثلاثة أمثالهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن الله أرى الفئة الكافرة عدد الفئة المسلمة مثلي عددهم. وهذا أيضا خلاف ما دل عليه ظاهر التنزيل، لأن الله جل ثناؤه قال في كتابه:
وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم
[الأنفال: 44] فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددهم في مرأى الأخرى. وقرأ آخرون ذلك: «ترونهم» بضم التاء، بمعنى: يريكموهم الله مثليهم. وأولى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ: { يرونهم } بالياء، بمعنى: وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم، يعني: مثلي عدد المسلمين، لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال، فكان حزرهم إياهم كذلك، ثم قللهم في أعينهم عن التقليل الأول، فحزروهم مثل عدد المسلمين، ثم تقليلا ثالثا، فحزروهم أقل من عدد المسلمين. كما: حدثني أبو سعيد البغدادي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. قال: فأسرنا رجلا منهم، فقلنا كم كنتم؟ قال: ألفا. وقد روي عن قتادة أنه كان يقول: لو كانت «ترونهم»، لكانت «مثليكم». حدثني المثنى، قال: ثني عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ابن المعرك، عن معمر، عن قتادة بذلك. ففي الخبرين اللذين روينا عن عبد الله بن مسعود ما أبان عن اختلاف حزر المسلمين يومئذ عدد المشركين في الأوقات المختلفة، فأخبر الله عز وجل عما كان من اختلاف أحوال عددهم عند المسلمين اليهود على ما كان به عندهم، مع علم اليهود بمبلغ عدد الفئتين، إعلاما منه لهم أنه مؤيد المؤمنين بنصره، لئلا يغتروا بعددهم وبأسهم، وليحذروا منه أن يحل بهم من العقوبة على أيدي المؤمنين، مثل الذي أحل بأهل الشرك به من قريش على أيديهم ببدرهم. وأما قوله: { رأى العين } فإنه مصدر رأيته، يقال: رأيته رأيا ورؤية، ورأيت في المنام رؤيا حسنة غير مجراة، يقال: هو مني رأي العين ورأي العين بالنصب والرفع، يراد حيث يقع عليه بصري، وهو من الرائي مثله، والقوم رأوا إذا جلسوا حيث يرى بعضهم بعضا.
فمعنى ذلك: يرونهم حيث تلحقهم أبصارهم، وتراهم عيونهم مثليهم. القول في تأويل قوله تعالى: { والله يؤيد بنصره من يشاء إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار }. يعني بقوله جل ثناؤه: { والله يوءيد }: يقوي بنصره من يشاء، من قول القائل: قد أيدت فلانا بكذا: إذا قويته وأعنته، فأنا أؤيده تأييدا، و«فعلت» منه: إدته فأنا أئيده أيدا ومنه قول الله عز وجل: { واذكر عبدنا داود ذا الأيد } يعني ذا القوة. وتأويل الكلام: قد كان لكم آية يا معشر اليهود في فئتين التقتا: إحداهما تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم رأي أعينهم، فأيدنا المسلمة وهم قليل عددهم، على الكافرة وهم كثير عددهم حتى ظفروا بهم معتبر ومتفكر، والله يقوي بنصره من يشاء. وقال جل ثناؤه: إن في ذلك: يعني إن فيما فعلنا بهؤلاء الذين وصفنا أمرهم من تأييدنا الفئة المسلمة مع قلة عددهم، على الفئة الكافرة مع كثرة عددها { لعبرة } يعني لمتفكرا ومتعظا لمن عقل وادكر فأبصر الحق. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار } يقول: لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر، أيدهم الله ونصرهم على عدوهم. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
[3.14]
يعني تعالى ذكره: زين للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين وسائر ما عد. وإنما أراد بذلك توبيخ اليهود الذين آثروا الدنيا وحب الرياسة فيها على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد علمهم بصدقه. وكان الحسن يقول: من زينها ما أحد أشد لها ذما من خالقها. حدثني بذلك أحمد بن حازم: قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو الأشعث، عنه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، قال: قال عمر: لما نزل: { زين للناس حب الشهوات } قلت: الآن يا رب حين زينتها لنا! فنزلت:
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار
[آل عمران: 15]... الآية. وأما القناطير: فإنها جمع القنطار. واختلف أهل التأويل في مبلغ القنطار، فقال بعضهم: هو ألف ومائتا أوقية. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ بن جبل، قال: القنطار: ألف ومائتا أوقية. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ، مثله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا، يعني حفص بن ميسرة، عن أبي مروان، عن أبي طيبة، عن ابن عمر، قال: القنطار: ألف ومائتا أوقية. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا قاسم بن مالك المزني، قال: أخبرني العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبي النجود، قال: القنطار: ألف ومائتا أوقية. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مثله. حدثني زكريا بن يحيى الصديق، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد عن عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية "
وقال آخرون: القنطار: ألف دينار ومائتا دينار. ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يونس عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
Page inconnue