Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
[البقرة: 286]. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن زيد، قال: لما نزلت هذه الآية: { إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله }... إلى آخر الآية، اشتدت على المسلمين، وشقت مشقة شديدة، فقالوا: يا رسول الله لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به واخذنا الله به؟ قال:
" فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل سمعنا وعصينا "
، قالوا: بل سمعنا وأطعنا يا رسول الله. قال: فنزل القرآن يفرجها عنهم:
آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله
[البقرة: 285] إلى قوله:
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت
[البقرة: 286] قال: فصيره إلى الأعمال، وترك ما يقع في القلوب. حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا هشيم، عن سيار، عن أبي الحكم، عن الشعبي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: { إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } قال: نسخت هذه الآية التي بعدها : { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت }. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: { إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } قال: يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست به أنفسهم وما عملوا، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن عمل أحدنا وإن لم يعمل أخذنا به؟ والله ما نملك الوسوسة فنسخها الله بهذه الآية التي بعدها بقوله: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } فكان حديث النفس مما لم تطيقوا. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: نسختها قوله: { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت }. وقال آخرون ممن قال معنى ذلك: «الإعلام من الله عز وجل عباده أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وعملته جوارحهم، وبما حدثتهم به أنفسهم مما لم يعملوه». هذه الآية محكمة غير منسوخة، والله عز وجل محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما أصروه في أنفسهم ونووه وأرادوه، فيغفره للمؤمنين، ويؤاخذ به أهل الكفر والنفاق. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: { إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } فإنها لم تنسخ، ولكن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة، يقول الله عز وجل: إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله: { يحاسبكم به الله } يقول: يخبركم. وأما أهل الشك والريب، فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله: { فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } وهو قوله:
ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم
[البقرة: 225] من الشك والنفاق. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } فذلك سر عملكم وعلانيته ، يحاسبكم به الله، فليس من عبد مؤمن يسر في نفسه خيرا ليعمل به، فإن عمل به كتبت له به عشر حسنات، وإن هو لم يقدر له أن يعمل به كتبت له به حسنة من أجل أنه مؤمن، والله يرضى سر المؤمنين وعلانيتهم، وإن كان سوأ حدث به نفسه اطلع الله عليه وأخبره به يوم تبلى السرائر، وإن هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به، فإن هو عمل به تجاوز الله عنه، كما قال:
أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئتهم
Page inconnue