401

Le Recueil des Explications des Versets du Coran

جامع البيان في تفسير القرآن

حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: شاة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن دلهم بن صالح، قال: سألت أبا جعفر، عن قوله ما استيسر من الهدي: فقال: شاة. حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالك بن أنس حدثه عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول: ما استيسر من الهدي: شاة. حدثنا المثنى، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: ثنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، مثله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول: ما استيسر من الهدي: شاة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال مالك: وذلك أحب إلي. حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: { فما استيسر من الهدي } قال: عليه، يعني المحصر هدي إن كان موسرا فمن الإبل، وإلا فمن البقر وإلا فمن الغنم. حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: ما استيسر من الهدي: شاة، وما عظمت شعائر الله، فهو أفضل. حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، قال: أخبرنا ابن لهيعة أن عطاء بن أبي رباح حدثه أن ما استيسر من الهدي: شاة. وقال آخرون: «ما استيسر من الهدي»: من الإبل والبقر، سن دون سن. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «ما استيسر من الهدي»: البقرة دون البقرة، والبعير دون البعير. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي مجلز، قال: سأل رجل ابن عمر: ما استيسر من الهدي؟ قال: أترضى شاة؟ كأنه لا يرضاه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن القاسم بن محمد ونافع، عن ابن عمر قال: ما استيسر من الهدي: ناقة أو بقرة، فقيل له: ما استيسر من الهدي؟ قال: الناقة دون الناقة، والبقرة دون البقرة. حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر أنه قال: { فما استيسر من الهدي } قال: جزور، أو بقرة.

حدثنا أبو كريب ويعقوب، قالا: ثنا هشيم، قال الزهري أخبرنا، وسئل عن قول الله: { فما استيسر من الهدي } قال: قال ابن عمر: من الإبل والبقر. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في قوله جل ثناؤه: { فما استيسر من الهدي } قال: الناقة دون الناقة، والبقرة دون البقرة. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن القاسم، عن ابن عمر في قوله: { فما استيسر من الهدي } قال: الإبل والبقر. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: كان عبد الله بن عمر وعائشة يقولان: «ما استيسر من الهدي»: من الإبل والبقر. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا الوليد بن أبي هشام، عن زياد بن جبير، عن أخيه عبد الله أو عبيد الله بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن المتعة في الهدي؟ فقال: ناقة، قلت: ما تقول في الشاة؟ قال: أكلكم شاة أكلكم شاة. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد وطاوس، قالا: ما استيسر من الهدي: بقرة. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة: { فما استيسر من الهدي } قال في قول ابن عمر: بقرة فما فوقها. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «ما استيسر من الهدي»: قال: بدنة أو بقرة، فأما شاة فإنها هي نسك. حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: البدنة دون البدنة، والبقرة دون البقرة، وإنما الشاة نسك، قال: تكون البقرة بأربعين وبخمسين. حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثني أسامة، عن نافع، عن ابن عمر، كان يقول: ما استيسر من الهدي: بقرة. وحدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثني أسامة بن زيد أن سعيدا حدثه، قال: رأيت ابن عمر وأهل اليمن يأتونه فيسألونه عما استيسر من الهدي ويقولون: الشاة الشاة قال: فيرد عليهم: الشاة الشاة يحضهم إلا أن الجزور دون الجزور، والبقرة دون البقرة، ولكن ما استيسر من الهدي: بقرة. وأولى القولين بالصواب قول من قال: ما استيسر من الهدي شاة لأن الله جل ثناؤه إنما أوجب ما استيسر من الهدي، وذلك على كل ما تيسر للمهدي أن يهديه كائنا ما كان ذلك الذي يهدي. إلا أن يكون الله جل ثناؤه خص من ذلك شيئا، فيكون ما خص من ذلك خارجا من جملة ما احتمله ظاهر التنزيل، ويكون سائر الأشياء غيره مجزئا إذا أهداه المهدي بعد أن يستحق اسم هدي.

فإن قال قائل: فإن الذين أبوا أن تكون الشاة مما استيسر من الهدي بأنه لا يستحق اسم هدي كما أنه لو أهدى دجاجة أو بيضة لم يكن مهديا هديا مجزئا؟ قيل: لو كان في المهدي الدجاجة والبيضة من الاختلاف نحو الذي في المهدي الشاة لكان سبيلهما واحدة في أن كل واحد منهما قد أدى ما عليه بظاهر التنزيل إذا لم يكن أحد الهديين يخرجه من أن يكون مؤديا بإهدائه ما أهدى من ذلك مما أوجبه الله عليه في إحصاره. ولكن لما أخرج المهدي ما دون الجذع من الضأن والثني من المعز والإبل والبقر فصاعدا من الأسنان من أن يكون مهديا ما أوجبه الله عليه في إحصاره أو متعته بالحجة القاطعة العذر، نقلا عن نبينا صلى الله عليه وسلم وراثة، كان ذلك خارجا من أن يكون مرادا بقوله: { فما استيسر من الهدي } وإن كان مما استيسر لنا من الهدايا. ولما اختلف في الجذع من الضأن والثني من المعز، كان مجزئا ذلك عن مهديه لظاهر التنزيل، لأنه مما استيسر من الهدي. فإن قال قائل: فما محل «ما» التي في قوله جل وعز: { فما استيسر من الهدي }؟ قيل: رفع. فإن قال: بماذا؟ قيل: بمتروك، وذلك «فعليه» لأن تأويل الكلام: وأتموا الحج والعمرة أيها المؤمنون لله، فإن حبسكم عن إتمام ذلك حابس من مرض أو كسر أو خوف عدو فعليكم لإحلالكم إن أردتم الإحلال من إحرامكم ما استيسر من الهدي. وإنما اخترنا الرفع في ذلك، لأن أكثر القرآن جاء برفع نظائره، وذلك كقوله: { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام } وكقوله:

فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام

[المائدة: 89] وما أشبه ذلك مما يطول بإحصائه الكتاب، تركنا ذكره استغناء بما ذكرنا عنه. ولو قيل موضع «ما» نصب بمعنى: فإن أحصرتم فأهدوا ما استيسر من الهدي، لكان غير مخطىء قائله. وأما الهدي فإنه جمع واحدها هدية، على تقدير جدية السرج، والجمع الجدي مخفف. حدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، عن يونس، قال: كان أبو عمرو بن العلاء يقول: لا أعلم في الكلام حرفا يشبهه. وبتخفيف الياء وتسكين الدال من «الهدي» قرأه القراء في كل مصر، إلا ما ذكر عن الأعرج، فإن. أبا هشام الرفاعي، حدثنا، قال: ثنا يعقوب، عن بشار، عن أسد، عن الأعرج أنه قرأ: «هديا بالغ الكعبة» بكسر الدال مثقلا، وقرأ: «حتى يبلغ الهدي محله» بكسر الدال مثقلة. واختلف في ذلك عن عاصم، فروي عنه موافقة الأعرج ومخالفته إلى قراءة سائر القراء. والهدي عندي إنما سمي هديا لأنه تقرب به إلى الله جل وعز مهديه بمنزلة الهدية يهديها الرجل إلى غيره متقربا بها إليه، يقال منه: أهديت الهدي إلى بيت الله فأنا أهديه إهداء، كما يقال في الهدية يهديها الرجل إلى غيره: أهديت إلى فلان هدية وأنا أهديها.

ويقال للبدنة هدية، ومنه قول زهير بن أبي سلمى يذكر رجلا أسر يشبهه في حرمته بالبدنة التي تهدى:

فلم أر معشرا أسروا هديا

ولم أر جار بيت يستباء

القول في تأويل قوله تعالى: { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله }. يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أحصرتم فأردتم الإحلال من إحرامكم، فعليكم ما استيسر من الهدي، ولا تحلوا من إحرامكم إذا أحصرتم حتى يبلغ الهدي الذي أوجبته عليكم لإحلالكم من إحرامكم الذي أحصرتم فيه قبل تمامه وانقضاء مشاعره ومناسكه محله وذلك أن حلق الرأس إحلال من الإحرام الذي كان المحرم قد أوجبه على نفسه، فنهاه الله عن الإحلال من إحرامه بحلاقه، حتى يبلغ الهدي الذي أباح الله له الإحلال جل ثناؤه بإهدائه محله. ثم اختلف أهل العلم في محل الهدي الذي عناه الله جل اسمه الذي متى بلغه كان للمحصر الإحلال من إحرامه الذي أحصر فيه. فقال بعضهم: محل هدي المحصر الذي يحل به ويجوز له ببلوغه إياه حلق رأسه، إذا كان إحصاره من خوف عدو منعه ذبحه إن كان مما يذبح، أو نحره إن كان مما ينحر، في الحل ذبح أو نحر أو في الحرم [حيث حبس]، وإن كان من غير خوف عدو فلا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة. وهذا قول من قال: الإحصار إحصار العدو دون غيره. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية، فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم، وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت، وقبل أن يصل إليه الهدي. ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا، ولا أن يعودوا لشيء. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة، فقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأهل بعمرة من أجل أن النبي كان أهل بعمرة عام الحديبية. ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد. قال: فالتفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة. قال: ثم طاف طوافا واحدا، ورأى أن ذلك مجز عنه وأهدى. قال يونس: قال ابن وهب: قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت. قال: وسئل مالك عمن أحصر بعدو وحيل بينه وبين البيت، فقال: يحل من كل شيء، وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس، وليس عليه قضاء إلا أن يكون لم يحج قط، فعليه أن يحج حجة الإسلام. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا مالك، قال: ثني يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار: أن عبد الله بن عمر ومروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير أفتوا ابن حزابة المخزومي، وصرع في الحج ببعض الطريق، أن يبدأ بما لا بد منه ويفتدي، ثم يجعلها عمرة، ويحج عاما قابلا ويهدي. قال يونس: قال ابن وهب: قال مالك: وذلك الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو. قال: وقال مالك: وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض، أو خطأ في العدد، أو خفي عليه الهلال، فهو محصر، عليه ما على المحصر يعني من المقام على إحرامه حتى يطوف أو يسعى، ثم الحج من قابل والهدي. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني أيوب بن موسى أن داود بن أبي عاصم أخبره: أنه حج مرة فاشتكى، فرجع إلى الطائف ولم يطف بين الصفا والمروة، فكتب إلى عطاء بن أبي رباح يسأله عن ذلك، وأن عطاء كتب إليه: أن أهرق دما وعلة من قال بقول مالك في أن محل الهدي في الإحصار بالعدو نحره حيث حبس صاحبه، ما: حدثنا به أبو كريب ومحمد بن عمارة الأسدي، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرني أبو مرة مولى أم هانىء، عن ابن عمر، قال: لما كان الهدي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية عرض له المشركون فردوا وجهه. قال: فنحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي حيث حبسوه، وهي الحديبية، وحلق، وتأسى به أناس فحلقوا حين رأوه حلق، وتربص آخرون فقالوا: لعلنا نطوف بالبيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

Page inconnue