Le Recueil des Explications des Versets du Coran

al-Tabari d. 310 AH
229

Le Recueil des Explications des Versets du Coran

جامع البيان في تفسير القرآن

[يوسف: 29] وتأويله: يا يوسف أعرض عن هذا. فيكون معنى الكلام حينئذ: ثم أنتم يا معشر يهود بني إسرائيل بعد إقراركم بالميثاق الذي أخذته عليكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم، ثم أقررتم بعد شهادتكم على أنفسكم بأن ذلك حق لي عليكم لازم لكم الوفاء لي به { تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم } متعاونين عليهم في إخراجكم إياهم بالإثم والعدوان. والتعاون: هو التظاهر وإنما قيل: للتعاون التظاهر، لتقوية بعضهم ظهر بعض، فهو تفاعل من الظهر، وهو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض. والوجه الآخر أن يكون معناه: ثم أنتم قوم تقتلون أنفسكم فيرجع إلى الخبر عن «أنتم»، وقد اعترض بينهم وبين الخبر عنهم بهؤلاء، كما تقول العرب: أنا ذا أقوم، وأنا هذا أجلس، ولو قيل: أنا هذا أجلس كان صحيحا جائزا، كذلك أنت ذاك تقوم. وقد زعم بعض البصريين أن قوله «هؤلاء» في قوله: { ثم أنتم هؤلاء } تنبيه وتوكيد ل«أنتم»، وزعم أن «أنتم» وإن كانت كناية أسماء جماع المخاطبين، فإنما جاز أن يؤكدوا ب«هؤلاء» و«أولاء»، لأنها كناية عن المخاطبين، كما قال خفاف بن ندبة:

أقول له والرمح يأطر متنه

تبين خفافا إنني أنا ذلكا

يريد: أنا هذا. وكما قال جل ثناؤه:

حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم

[يونس: 22]. ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية نحو اختلافهم فيمن عني بقوله:

وأنتم تشهدون

[البقرة: 84]. ذكر اختلاف المختلفين في ذلك: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: { ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بإلاثم والعدوان } إلى أهل الشرك حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم. فقال: أنبهم الله من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم فكانوا فريقين طائفة منهم من بني قينقاع حلفاء الخزرج والنضير وقريظة حلفاء الأوس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت النضير وقريظة مع الأوس، يظاهر كل من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى يتسافكوا دماءهم بينهم وبأيديهم التوراة يعرفون منها ما عليهم وما لهم، والأوس والخزرج أهل الشرك يعبدون الأوثان لا يعرفون جنة ولا نارا، ولا بعثا، ولا قيامة، ولا كتابا، ولا حراما، ولا حلالا فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم، تصديقا لما في التوراة وأخذا به بعضهم من بعض: يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويطلون ما أصابوا من الدماء وقتلوا من قتلوا منهم فيما بينهم مظاهرا لأهل الشرك عليهم.

يقول الله تعالى ذكره حين أنبأهم بذلك: { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } أي تفادونه بحكم التوراة وتقتلونه وفي حكم التوراة أن لا يقتل ولا يخرج من ذلك، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض من عرض الدنيا. ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة. وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي:

وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمآءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون

Page inconnue