Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
[الشعراء: 60] فكان موسى على ساقة بني إسرائيل، وكان هارون أمامهم يقدمهم. فقال المؤمن لموسى: يا نبي الله، أين أمرت؟ قال: البحر. فأراد أن يقتحم، فمنعه موسى. وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل، لا يعدون ابن العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره، وإنما عدوا ما بين ذلك سوى الذرية.
وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ما ذبانه، يعني الأنثى وذلك حين يقول الله جل ثناؤه:
فأرسل فرعون في المدآئن حاشرين* إن هؤلاء لشرذمة قليلون
[الشعراء: 53-54] يعني بني إسرائيل. فتقدم هارون، فضرب البحر، فأبى البحر أن ينفتح، وقال: من هذا الجبار الذي يضربني؟ حتى أتاه موسى، فكناه أبا خالد وضربه فانفلق
فكان كل فرق كالطود العظيم
[الشعراء: 63] يقول: كالجبل العظيم. فدخلت بنو إسرائيل. وكان في البحر اثنا عشر طريقا، في كل طريق سبط، وكانت الطرق انفلقت بجدران، فقال كل سبط: قد قتل أصحابنا: فلما رأى ذلك موسى، دعا الله، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطيقان. فنظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعا. ثم دنا فرعون وأصحابه، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا، قال: ألا ترون البحر فرق مني قد انفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم؟ فذلك حين يقول الله جل ثناؤه:
وأزلفنا ثم الآخرين
[الشعراء: 64] يقول: قربنا ثم الآخرين يعني آل فرعون. فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله أن تقتحم، فنزل جبريل على ماذبانه، فشام الحصان ريح الماذبانه، فاقتحم في أثرها، حتى إذا هم أولهم أن يخرج ودخل آخرهم، أمر البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم. وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى، قالوا:
إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين
[الشعراء: 61-62] فقال موسى للبحر: ألست تعلم أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلم أن هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتي بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أن هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفرق لي طريقا ولمن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عز وجل إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق، وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى:
Page inconnue