1169

صوم شهور وجبت نذورا

وبادنا مقلدا منحورا

قال: فجعله «علي واجب»، لأنه في المعنى قد أوجب. وكان بعض نحويي الكوفة ينكر ذلك ويقول: لا يجوز أن يكون «الأوليان» بدلا من «آخران» من أجل أنه قد نسق «فيقسمان» على «يقومان» في قوله: { فآخران يقومان } فلم يتم الخبر عند من قال: لا يجوز الإبدال قبل إتمام الخبر، كما قال: غير جائز «مررت برجل قام زيد وقعد» وزيد بدل من رجل. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: «الأوليان» مرفوعان بما لم يسم فاعله، وهو قوله: «استحق عليهم» وأنهما موضع الخبر عنهما، فعمل فيهما ما كان عاملا في الخبر عنهما وذلك أن معنى الكلام: فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الإثم بالخيانة، فوضع «الأوليان» موضع «الإثم» كما قال تعالى في موضع آخر: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ومعناه: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر؟ وكما قال: وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، وكما قال بعض الهذليين:

يمشي بيننا حانوت خمر

من الخرس الصراصرة القطاط

وهو يعني صاحب حانوت خمر، فأقام الحانوت مقامه لأنه معلوم أن الحانوت لا يمشي، ولكن لما كان معلوما عنده أنه لا يخفى على سامعه ما قصد إليه من معناه حذف الصاحب، واجتزأ بذكر الحانوت منه، فكذلك قوله: «من الذين استحق عليهم الأوليان» إنما هو من الذين استحق فيهم خيانتهما، فحذفت «الخيانة» وأقيم «المختانان» مقامها، فعمل فيهما ما كان يعمل في المحذوف ولو ظهر. وأما قوله: «عليهم» في هذا الموضع، فإن معناها: فيهم، كما قال تعالى:

واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان

يعني: في ملك سليمان، وكما قال: ولأصلبنكم في جذوع النخل ف «في» توضع موضع «على»، و «على» في موضع «في» كل واحدة منهما تعاقب صاحبتها في الكلام، ومنه قول الشاعر:

متى ما تنكروها تعرفوها

على أقطارها علق نفيث

Page inconnue