1135

يعني بقوله: «حررتكم»: فككت رقابكم من ذل الهجاء ولزوم العار. وقيل: تحرير رقبة، والمحرر صاحب الرقبة، لأن العرب كان من شأنها إذا أسرت أسيرا أن تجمع يديه إلى عنقه بقيد أو حبل أو غير ذلك، وإذا أطلقته من الأسر أطلقت يديه وحلتهما مما كانتا به مشدودتين إلى الرقبة. فجرى الكلام عند إطلاقهم الأسير، بالخبر عن فك يديه عن رقبته، وهم يريدون الخبر عن إطلاقه من أسره، كما يقال: قبض فلان يده عن فلان: إذا أمسك يده عن نواله وبسط فيه لسانه: إذا قال فيه سوءا، فيضاف الفعل إلى الجارحة التي يكون بها ذلك الفعل دون فاعله، لاستعمال الناس ذلك بينهم وعلمهم بمعنى ذلك فكذلك ذلك في قول الله تعالى ذكره: { أو تحرير رقبة } أضيف التحرير إلى الرقبة وإن لم يكن هناك غل في رقبته ولا شد يد إليها، وكان المراد بالتحرير نفس العبد بما وصفنا من جرى استعمال الناس ذلك بينهم لمعرفتهم بمعناه.

فإن قال قائل: أفكل الرقاب معنى بذلك أو بعضها؟ قيل: بل معنى بذلك كل رقبة كانت سليمة من الإقعاد والعمى والخرس وقطع اليدين أو شللهما والجنون المطبق، ونظائر ذلك، فإن من كان به ذلك أو شيء منه من الرقاب، فلا خلاف بين الجميع من الحجة أنه لا يجزي في كفارة اليمين. فكان معلوما بذلك أن الله تعالى ذكره لم يعنه بالتحرير في هذه الآية. فأما الصغير والكبير والمسلم والكافر، فإنهم معنيون به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل العلم. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، قال: ثنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يقول: من كانت عليه رقبة واجبة، فاشترى نسمة، قال: إذا أنقذها من عمل أجزأته، ولا يجوز عتق من لا يعمل فأما الذي يعمل، كالأعور ونحوه. وأما الذي لا يعمل فلا يجزي كالأعمى والمقعد. حدثنا هناد، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: كان يكره عتق المخبل في شيء من الكفارات. حدثنا هناد، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان لا يرى عتق المغلوب على عقله يجزىء في شيء من الكفارات. وقال بعضهم: لا يجزىء في الكفارة من الرقاب إلا صحيح، ويجزىء الصغير فيها. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لا يجزىء في الرقبة إلا صحيح. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: يجزىء المولود في الإسلام من رقبة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة. فلا يجزىء إلا ما صام وصلى، وما كان ليس بمؤمنة فالصبي يجزىء. وقال بعضهم: لا يقال للمولود رقبة إلا بعد مدة تأتي عليه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن يزيد الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن النعمان بن المنذر، عن سليمان، قال: إذا ولد الصبي فهو نسمة، وإذا انقلب ظهرا لبطن فهو رقبة، وإذا صلى فهو مؤمنة. والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى عم بذكر الرقبة كل رقبة، فأي رقبة حررها المكفر يمينه في كفارته فقد أدى ما كلف، إلا ما ذكرنا أن الحجة مجمعة على أن الله تعالى لم يعنه بالتحرير، فذلك خارج من حكم الآية، وما عدا ذلك فجائز تحريره في الكفارة بظاهر التنزيل. والمكفر مخير في تكفير يمينه التي حنث فيها بإحدى هذه الحالات الثلاث التي سماها الله في كتابه، وذلك: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، بإجماع من الجميع لا خلاف بينهم في ذلك.

فإن ظن ظان أن ما قلنا من أن ذلك إجماع من الجميع ليس كما قلنا لما: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا أبو الضحى، عن مسروق، قال: جاء نعمان بن مقرن إلى عبد الله، فقال: إني آليت من النساء والفراش فقرأ عبد الله هذه الآية: لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين قال: فقال نعمان: إنما سألتك لكوني أتيت على هذه الآية. فقال عبد الله: ائت النساء ونم وأعتق رقبة، فإنك موسر. حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم أن سليمان الأعمش حدثه عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن همام بن الحرث: أن نعمان بن مقرن سأل عبد الله بن مسعود، فقال: إني حلفت أن لا أنام على فراشي سنة فقال ابن مسعود:

يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم

كفر عن يمينك ونم على فراشك قال: بم أكفر عن يميني؟ قال: أعتق رقبة فإنك موسر. ونحو هذا من الأخبار التي رويت عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، فإن ذلك منهم كان على وجه الاستحباب لمن أمروه بالتكفير بما أمروه بالتكفير به من الرقاب، لا على أنه كان لا يجزى عندهم التكفير للموسر إلا بالرقبة، لأنه لم ينقل أحد عن أحد منهم أنه قال: لا يجزى الموسر التكفير إلا بالرقبة. والجميع من علماء الأمصار قديمهم وحديثهم مجمعون على أن التكفير بغير الرقاب جائز للموسر، ففي ذلك مكتفى عن الاستشهاد على صحة ما قلنا في ذلك بغيره. القول في تأويل قوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام }. يقول تعالى ذكره: فمن لم يجد لكفارة يمينه التي لزمه تكفيرها من الطعام والكسوة والرقاب ما يكفرها به على ما فرضنا عليه وأوجبناه في كتابنا وعلى لسان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم { فصيام ثلاثة أيام } يقول: فعليه صيام ثلاثة أيام. ثم اختلف أهل العلم في معنى قوله: { فمن لم يجد } ومتى يستحق الحانث في يمينه الذي قد لزمته الكفارة اسم غير واجد حتى يكون ممن له الصيام في ذلك؟ فقال بعضهم: إذا لم يكن للحانث في وقت تكفيره عن يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته فإن له أن يكفر بالصيام، فإن كان عنده في ذلك الوقت قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين أو ما يكسوهم، لزمه التكفير بالإطعام أو الكسوة ولم يجزه الصيام حينئذ وممن قال ذلك الشافعي. حدثنا بذلك عنه الربيع. وهذا القول قصد إن شاء الله من أوجب الطعام على من كان عنده درهمان وممن أوجبه على من عنده ثلاثة دراهم.

وبنحو ذلك: حدثنا هناد، قال: ثنا ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن عبد الكريم، عن سعيد ابن جبير، قال: إذا لم يكن له إلا ثلاثة دراهم أطعم. قال: يعني في الكفارة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني معتمر بن سليمان، قال: قلت لعمر بن راشد: الرجل يحلف، ولا يكون عنده من الطعام إلا بقدر ما يكفر؟ قال: كان قتادة يقول: يصوم ثلاثة أيام. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا يونس بن عبيد، عن الحسن قال: إذا كان عنده درهمان. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر، عن حماد، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن سعيد بن جبير، قال: ثلاثة دراهم. وقال آخرون: جائز لمن لم يكن عنده مئتا درهم أن يصوم وهو ممن لا يجد. وقال آخرون: جائز لمن لم يكن عنده فضل عن رأس ماله يتصرف به لمعاشه ما يكفر به بالإطعام أن يصوم، إلا أن يكون له كفاية من المال ما يتصرف به لمعاشه ومن الفضل عن ذلك ما يكفر به عن يمينه. وهذا قول كان يقوله بعض متأخري المتفقهة. والصواب من القول في ذلك عندنا، أن من لم يكن عنده في حال حنثه في يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته لا فضل له عن ذلك، يصوم ثلاثة أيام، وهو ممن دخل في جملة من لا يجد ما يطعم أو يكسو أو يعتق. وإن كان عنده في ذلك الوقت من الفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يطعم أو يكسو عشرة مساكين أو يعتق رقبة، فلا يجزيه حينئذ الصوم لأن إحدى الحالات الثلاث حينئذ من إطعام أو كسوة أو عتق حق قد أوجبه الله تعالى في ماله وجوب الدين، وقد قامت الحجة بأن المفلس إذا فرق ماله بين غرمائه أنه لا يترك ذلك اليوم إلا ما لا بد له من قوته وقوت عياله يومه وليلته، فكذلك حكم المعدم بالدين الذي أوجبه الله تعالى في ماله بسبب الكفارة التي لزمت ماله.واختلف أهل العلم في صفة الصوم الذي أوجبه الله في كفارة اليمين، فقال بعضهم: صفته أن يكون مواصلا بين الأيام الثلاثة غير مفرقها. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: كل صوم في القرآن فهو متتابع إلا قضاء رمضان، فإنه عدة من أيام أخر. حدثنا أبو كريب وهناد، قالا: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: كان أبي بن كعب يقرأ: " فصيام ثلاثة أيام متتابعات ".

حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع ابن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، أنه كان يقرأ: " فصيام ثلاثة أيام متتابعات ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن قزعة بن سويد، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، قال: في قراءة عبد الله: " فصيام ثلاثة أيام متتابعات ". حدثنا هناد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن عون، عن إبراهيم، قال: في قراءتنا: " فصيام ثلاثة أيام متتابعات ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: في قراءة أصحاب عبد الله: " فصيام ثلاثة أيام متتابعات ". حدثنا هناد وأبو كريب، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، قال: في قراءة عبد الله: " فصيام ثلاثة أيام متتابعات ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أبي إسحاق: في قراءة عبد الله: " فصيام ثلاثة أيام متتابعات ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن حميد، عن معمر، عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءون: " فصيام ثلاثة أيام متتابعات ". حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: سمعت سفيان، يقول: إذا فرق صيام ثلاثة أيام لم يجزه. قال: وسمعته يقول في رجل صام في كفارة يمين ثم أفطر، قال: يستقبل الصوم. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فصيام ثلاثة أيام } قال: إذا لم يجد طعاما وكان في بعض القراءة: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات». وبه كان يأخذ قتادة. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة الأول فالأول، فإن لم يجد من ذلك شيئا فصيام ثلاثة أيام متتابعات. وقال آخرون: جائز لمن صامهن أن يصومهن كيف شاء مجتمعات ومفترقات. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، قال: قال مالك: كل ما ذكر الله في القرآن من الصيام، فأن يصام تباعا أعجب، فإن فرقها رجوت أن تجزي عنه. والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى أوجب على من لزمته كفارة يمين إذا لم يجد إلى تكفيرها بالإطعام أو الكسوة أو العتق سبيلا، أن يكفرها بصيام ثلاثة أيام، ولم يشرط في ذلك متتابعة، فكيفما صامهن المكفر مفرقة ومتتابعة أجزأه لأن الله تعالى إنما أوجب عليه صيام ثلاثة أيام، فكيفما أتى بصومهن أجزأ.

فأما ما روي عن أبي وابن مسعود من قراءتهما " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " فذلك خلاف ما في مصاحفنا، وغير جائز لنا أن نشهد بشيء ليس في مصاحفنا من الكلام أنه من كتاب الله. غير أني أختار للصائم في كفارة اليمين أن يتابع بين الأيام الثلاثة ولا يفرق، لأنه لا خلاف بين الجميع أنه إذا فعل ذلك فقد أجزأ ذلك عنه من كفارته. وهم في غير ذلك مختلفون، ففعل ما لا يختلف في جوازه أحب إلي وإن كان الآخر جائزا. القول في تأويل قوله تعالى: { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون }. يعني تعالى ذكره بقوله: { ذلك } هذا الذي ذكرت لكم أنه { كفارة أيمانكم } من إطعام العشرة المساكين أو كسوتهم أو تحرير الرقبة، وصيام الثلاثة الأيام إذا لم تجدوا من ذلك شيئا هو كفارة أيمانكم التي عقدتموها { إذا حلفتم واحفظوا } أيها الذين آمنوا { أيمانكم } أن تحنثوا فيها ثم تصنعوا الكفارة فيها بما وصفته لكم. { كذلك يبين الله لكم آياته } كما بين لكم كفارة أيمانكم، كذلك يبين الله لكم جميع آياته، يعني: أعلام دينه، فيوضحها لكم، لئلا يقول المضيع المفرط فيما ألزمه الله: لم أعلم حكم الله في ذلك. { لعلكم تشكرون } يقول: لتشكروا الله على هدايته إياكم وتوفيقه لكم.

[5.90]

وهذا بيان من الله تعالى ذكره للذين حرموا على أنفسهم النساء والنوم واللحم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تشبها منهم بالقسيسين والرهبان، فأنزل الله فيهم على نبيه صلى الله عليه وسلم كتابه ينهاهم عن ذلك، فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم فنهاهم بذلك عن تحريم ما أحل الله لهم من الطيبات. ثم قال: ولا تعتدوا أيضا في حدودي، فتحلوا ما حرمت عليكم، فإن ذلك لكم غير جائز كما غير جائز لكم تحريم ما حللت، وإني لا أحب المعتدين. ثم أخبرهم عن الذي حرم عليهم مما إذا استحلوه، وتقدموا عليه كانوا من المعتدين في حدوده، فقال لهم: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، إن الخمر التي تشربونها والميسر الذي تتياسرونه والأنصاب التي تذبحون عندها والأزلام التي تستقسمون بها { رجس } يقول: إثم ونتن، سخطه الله وكرهه لكم { من عمل الشيطان } يقول: شربكم الخمر، وقماركم على الجزر، وذبحكم للأنصاب، واستقسامكم بالأزلام من تزيين الشيطان لكم، ودعائه إياكم إليه، وتحسينه لكم، لا من الأعمال التي ندبكم إليها ربكم، ولا مما يرضاه لكم، بل هو مما يسخطه لكم. { فاجتنبوه } يقول: فاتركوه وارفضوه، ولا تعلموه. { لعلكم تفلحون } يقول: لكي تنجحوا فتدركوا الفلاح عند ربكم، بترككم ذلك. وقد بينا معنى الخمر والميسر والأزلام فيما مضى فكرهنا إعادته. وأما الأنصاب، فإنها جمع نصب، وقد بينا معنى النصب بشواهده فيما مضى. وروي عن ابن عباس في معنى الرجس في هذا الموضع، ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { رجس من عمل الشيطان } يقول: سخط. وقال ابن زيد في ذلك، ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { رجس من عمل الشيطان } قال: الرجس: الشر.

Page inconnue