Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } قال: كان أحدهما اسمه قابيل والآخر هابيل أحدهما صاحب غنم، والآخر صاحب زرع، فقرب هذا من أمثل غنمه حملا، وقرب هذا من أردإ زرعه. قال: فنزلت النار، فأكلت الحمل، فقال لأخيه: لأقتلنك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: أن آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته توأمة هابيل، وأمر هابيل أن ينكح أخته توأمة قابيل. فسلم لذلك هابيل ورضى، وأبى قابيل ذلك وكرهه، تكرما عن أخت هابيل، ورغب بأخته عن هابيل، وقال: نحن ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض، وأنا أحق بأختي ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قابيل من أحسن الناس، فضن بها على أخيه وأرادها لنفسه، فالله أعلم أي ذلك كان. فقال له أبوه: يا بني إنها لا تحل لك فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه، فقال له أبوه: يا بني فقرب قربانا، ويقرب أخوك هابيل قربانا، فأيكما قبل الله قربانه فهو أحق بها. وكان قابيل على بذر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرب قابيل قمحا وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه وبعضهم يقول: قرب بقرة فأرسل الله نارا بيضاء، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله. حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، فيما ذكر عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام البطن هذا الآخر. حتى ولد له ابنان يقال لهما: قابيل، وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع. وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل. وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال: هي أختي ولدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها. فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى. وإنهما قربا قربانا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم، هل تعلم أن لي بيتا في الأرض؟ قال: اللهم لا قال: فإن لي بيتا بمكة فأته فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة، فأبت. وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، وقال لقابيل، فقال: نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك. فلما انطلق آدم قربا قربانا، وكان قابيل يفخر عليه، فقال: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي.
فلما قربا، قرب هابيل جذعة سمينة، وقرب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها فأكلها. فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال هابيل { إنما يتقبل الله من المتقين }. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } ذكر لنا أنهما هابيل وقابيل. فأما هابيل فكان صاحب ماشية، فعمد إلى خير ماشيته، فتقرب بها، فنزلت عليه نار فأكلته. وكان القربان إذا تقبل منهم نزلت عليه نار فأكلته، وإذا رد عليهم أكلته الطير والسباع. وأما قابيل فكان صاحب زرع، فعمد إلى أردإ زرعه، فتقرب به، فلم تنزل عليه النار، فحسد أخاه عند ذلك فقال: { لاءقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق قال: هما قابيل وهابيل. قال: كان أحدهما صاحب زرع والآخر صاحب ماشية، فجاء أحدهما بخير ماله وجاء الآخر بشر ماله، فجاءت النار، فأكلت قربان أحدهما وهو هابيل، وتركت قربان الآخر، فحسده فقال: لأقتلنك حدثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: { إذ قربا قربانا } قال: قرب هذا زرعا وذا عناقا، فتركت النار الزرع وأكلت العناق. وقال آخرون: اللذان قربا قربانا وقص الله عز ذكره قصصهما في هذه الآية، رجلان من بني إسرائيل لا من ولد آدم لصلبه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن، قال: كان الرجلان اللذان في القرآن، اللذان قال الله: { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات. وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، أن اللذين قربا القربان كان ابني آدم لصلبه ، لا من ذريته من بني إسرائيل. وذلك أن الله عز وجل يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة، والمخاطبون بهذه الآية كانوا عالمين أن تقريب القربان لله لم يكن إلا في ولد آدم دون الملائكة والشياطين وسائر الخلق غيرهم. فإذا كان معلوما ذلك عندهم، فمعقول أنه لو لم يكن معنيا بابني آدم اللذين ذكرهما الله في كتابه ابناه لصلبه، لم يفدهم بذكره جل جلاله إياهما فائدة لم تكن عندهم. وإذا كان غير جائز أن يخاطبهم خطابا لا يفيدهم به معنى، فمعلوم أنه عنى ابني آدم لصلبه، لا ابني بنيه الذين بعد منه نسبهم مع إجماع أهل الأخبار والسير والعلم بالتأويل على أنهما كانا ابني آدم لصلبه وفي عهد آدم وزمانه، وكفى بذلك شاهدا.
وقد ذكرنا كثيرا ممن نص عنه القول بذلك، وسنذكر كثيرا ممن لم يذكر إن شاء الله. حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حسام بن مصك، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: لما قتل ابن آدم أخاه، مكث آدم مائة سنة حزينا لا يضحك، ثم أتى فقيل له: حياك الله وبياك فقال: بياك: أضحكك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: لما قتل ابن آدم أخاه، بكى آدم فقال:
تغيرت البلاد ومن عليها
فلون الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون وطعم
وقل بشاشة الوجه المليح
فأجيب آدم عليه السلام:
أبا هابيل قد قتلا جميعا
وصار الحي كالميت الذبيح
Page inconnue