وأدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقا، فأشركنا معك فيها.
فقال: ما أنا بفاعل، وإن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم.
قالوا: فأنصفنا، فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها.
قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أخاصمكم إليه.
قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم.
فقال: نعم. وكانت بأشراف الشام.
وذكر بقيته بنحوه.
وروى عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني في أول كتابه "المغازي": عن معمر، عن الزهري قال: أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل، وهو غلام شاب، فقال: والله، لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره.
فجلس عند البيت وأجلت عنه قريش، فقال:
اللهم إن المرء يمنع رحله ... فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
فلم يزل بائنا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه، فرجعت قريش وقد عظم فيهم بصبره وتعظيمه، فبينما هم على ذلك، وقد ولد
Page 341