مني، ثم بعث آخر فكذلك، ثم بعث إبليس فقالت: أعوذ بالله منك، فأخذ منها ، فعرج به إلى ربه عز وجل، فقال له ربه عز وجل: ألم تعذ بي منك؟ فقال: بلى. فقال: لأخلقن خلقا يسوؤك.
وقال محمد بن زكريا بن دينار الغلابي: حدثنا العباس بن بكار، حدثنا عبد الله بن سليمان، عن أبيه، عن عكرمة: أن "نجدة" سأل ابن عباس: لم سمي "آدم" آدم؟ قال له: ويلك يا نجدة، إن الله عز وجل خلق آدم من أديم الأرض، فلذلك سمي "آدم"، خلقه الله تعالى من تربة طيبة، وتربة مالحة، وتربة مرة، وتربة سوداء، وتربة حمراء، وتربة بيضاء، وتربة غبراء.
أما اللسان: من التربة الطيبة الحلوة، فلذلك يجد الإنسان طعم الأشياء حلوها وحامضها ومرها، ولولا ذلك ما عرف طعم الطعام.
والعينان: من التربة المالحة، لأنهما شحمتان، والشحمة إذا لم يكن فيها ملوحة ذابت وفسدت.
والأذنان: من التربة المرة، ولو لم تكن مرة كذلك لأسرعت الدواب إليهما وعششت فيهما واتخذتهما وكرا، فلشدة مرارتهما تركتهما.
وسائر الجسد كذلك، ترى الرجل طيب العرق طيب الخلق حسنه، والآخر سهل الريح خبيث الخلق، على قدر ما صار فيهم من التراب
Page 185