594

Le Jami des caractéristiques concernant la biographie et la naissance du Choisi

جامع الآثار في السير ومولد المختار

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans

حتى يرمي، ولا يرمي حتى تميل الشمس، فإذا فرغوا من الرمي وأرادوا النفر من "منى" أخذت "صوفة" بجانبي العقبة، فحبسوا الناس وقالوا: "أجيزي صوفة"، فلم يجز أحد من الناس حتى يمروا.

فلما كان ذلك العام فعلت "صوفة" كما كانت تفعل، فأتاهم "قصي" بمن معه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة، فقال: "لنحن أولى بهذا الأمر منكم"، فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا، ثم انهزمت "صوفة" وغلبهم "قصي"، وقال رزاح: أجز قصي، فأجاز بالناس وغلبهم على ما كان بأيديهم من ذلك.

وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن "قصي" وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع "صوفة"، ويحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة، فلما انحازوا عنه بادأهم بحربهم، فخرجت له خزاعة وبنو بكر، فالتقوا بالأبطح، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا، وفشت الجراحة فيهم، وأكثر ذلك في خزاعة، ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكموا فيهم رجلا من العرب، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.

فقضى بينهم بأن قصيا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة، وأن كل دم أصابه من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه، وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤداة، وأن يخلى بين "قصي" وبين الكعبة ومكة، فسمي "يعمر الشداخ" لذلك.

وقد رويت هذه القصة على غير ما تقدم.

Page 101