973

وقال: "وقد اختلف العلماء في تضمين الغاصب مع نقصان الأرض؛ فقال قوم: لا يجتمع عليه نقصان وضمان وأجرة. وقال آخرون: النقصان وأجر مثلها"، وهذا القول قد قيل به، غير أن أكثر ما عندهم غير هذا: أن الزرع لصاحب الأرض، ولا شيء للغاصب ولا أجرة عليه، ولا قيمة للأرض؛ لأن الزرع الذي نقصت منه ليس هو للغاصب؛ فيلزمه ضمان، فلا يجب عليه أجر؛ لأن الزرع ليس له، والزرع لصاحب الأرض.

فإن كان الغاصب قد حصد الزرع وثمر الأرض فإن عليه رد تلك الزراعة كلها وغلة المال جميعا ما استغل مضمونا عليه.

كذلك إن استغل النخل؛ فعليه رد الثمرة، وعليه يرد ثمرة الشجر أو قيمة ذلك، ولا حق له في جميع ذلك ولا عرق له ولا عرق.

ومن اغتصب حبا فبذره فعليه الحب يرد مثله إن شاء رب المال المغصوب حبه، وإن شاء أخذ القيمة يوم أتلفه. وقد قيل: أفضل /727/ القيمتين يوم غصبه أو يوم أتلفه.

وإن غصب سقب ذرة أو شجر وثمر منه ثمرا؛ فذلك الثمر عند بعض أصحابنا: لرب التحويل من الذرة والشجر. وقال قوم: قيمته يوم غصب.

وكذلك لو سرق صرما ففسله في أرضه، أو غصبه وغرسه في أرضه؛ فهو عند أصحابنا لربه المغتصب منه يأخذه يوم يستحقه، وإن شاء أخذ قيمته يوم الحكم نخلا بلا أرض، وإن شاء قلعه بترابه ويرد ترابا مثل ما حمل، وفيها قول: له قيمة الصرم. وقال آخرون: مثل صرمه. والأول هو القول: إن النخل والشجر له؛ لأنه قائم العين، ولا عرق للغاصب فيه ، ولا عرق لتعديه.

وإن قلع الغاصب نخلة من ماله وجعلها في أرض غيره؛ فعند بعض أصحابنا: هي لرب الأرض، ويرد على الغاصب قيمتها يوم قلعها من أرض الرجل بتعديه، وعلى بعض القول: يأمره رب الأرض بقلعها من ماله، وعليه نقصان قيمة الأرض إن نقصت من ذلك.

Page 55