935

قيل له: هي عندنا جائزة بالدراهم والدنانير. وذلك: أن يدفع الرجل إلى الرجل مالا يتجر به، ويرابح فيه، وللمضارب جزء منه يتفقان عليه.

وإذا دفع رجل إلى رجل دراهم على أن لرب المال /697/ نصف ربح المال، أو ربح مائة درهم في رأس المال؛ فهي مضاربة جائزة.

وإن قال المضارب: ربح هذه المائة بعينها، وهذا النصف بعينه؛ فقد قيل: إن هذه المضاربة فاسدة، وللمضارب أجر مثله.

وإن شرط المضارب الربح كله؛ فهو للمال ضامن وهذا دين. وإن شرط الربح كله لرب المال؛ فهذه بضاعة لرب المال ولا ضمان على المضارب.

وإن دفع إليه مالا مضاربة على ما رزق الله في ذلك من شيء؛ فإن للمضارب من ذلك مائة درهم، أو أقل أو أكثر؛ فقد قيل: إنها مضاربة فاسدة. فإن ربح أو وضع فللمضارب أجر مثله، وليس له من الربح شيء، ولا ضمان عليه إن ضاع المال؛ لأنه أمين.

وإن دفع المضارب المال إلى آخر فهو له ضامن؛ فإن كان ربح فللمضاربين، ولرب المال رأس ماله وربحه. فإن تلف المال فالأول ضامن، وليس على الأخير شيء.

والمضارب له أن يحط في البيع ويبيع كما يرى، وما حط من ذلك فهو من رأس المال؛ لأنه ناظر لنفسه ولصاحبه.

وإن حجر عليه صاحب المال لا يأخذ نسيئة وأخذ نسيئة؛ فإن ربح فالربح بينهما إذا أخذ على المال، وإن خسر فالوضيعة على المضارب. وإن أمره أن يأخذ على ماله؛ فالوضيعة على المال والربح بينهما. وإن لم يأمره؛ فالربح بينهما، والوضيعة على المضارب.

ولا يجوز أن يحول القرض مضاربة، ولا المضاربة قرضا، وهما على الأمر الأول.

وقد قيل: لا ربح للمضارب إلا بعد أن يرد رأس المال.

وقد قيل: نفقة المضارب وكسوته على نفسه، وأما ما يعني المال من الكراء والأجر وجميع مؤنته؛ فذلك من رأس المال.

Page 17